فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
ومحيطه أكثر كلما أمكن فهمه ومماشاته أكثر ، وحينها تتهيأ أرضية الدخول إلى باطن ذاته ، ويتيسّر الوصول إلى الهدف من التفسير أكثر .
وانّنا لا نشهد مثل هذا التأكيد في علم الاُصول على ضرورة المماشاة ودرك الجو الحاكم على زمان وذهن المتكلم ، والاهتمام بجوّ نزول الآية وشأن نزولها أو الرواية مثلاً إنّما هو لكون ذلك كالقرينة المتصلة في تشكيل الظهور للكلام ، وإلاّ فانّه يبقى في حد الظن أو الحدس لا أكثر ، ذاك الظن والحدس غير كاشف والذي لا يمكن التعويل عليه في تشخيص مراد المتكلم الجدي ، ولابدّ حينئذٍ في فهم المراد الجدي والاقتراب من هدف التفسير من طي مسير الظهور للكلام ، ومجارات المتكلم وحدها بامكانها أن تكون في حد الحدس والظن الشخصي ما دام لا يؤيدها الظهور .
يختلف الهدف من التفسير في نظرية فهم النص الفلسفي تماما مع النمط المتبع في علم الاُصول ، فإنّ الهدف من تفسير النص في نظرية الفهم الفلسفي ليس هو الحصول على مراد المؤلف وإنّما الدخول في حوار معنائي مع النص ، حيث تكون الكتابة والكلام مستقلين ـ مع غض النظر عن المؤلف والمتكلم بذلك ـ مورد اهتمام الجانبين المتحاورين المفسِّر والقارئ ، والتفسير والفهم إنّما هما حصيلة هذا الحوار .
ولا يكون القارئ والمفسِّر للمتن في هذا التقريب ناظرا لمحتواه ومضمونه عن طريق درك الظهور بل يعتبر عنصرا فعالاً ، ويكون لرؤيته ونظره ومدركاته القبلية دخالة في حصيلة هذا الحوار لفهم المتن .
٣ ـ تأثير الخلفية العلمية في عملية الفهم :
نظرا إلى انّ الهدف من فهم المتن هو التوصل إلى المراد الجدي للمتكلم والمؤلف عن طريق تنقيح الظهور الموضوعي ، فإنّ ذهنية المفسر ورؤيته الخاصة ليست فقط غير مساعدة على فهم المتن بل إنّها تحول دون الوصول