فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
حصيلةَ قوانينٍ ثابتةٍ ومعينةٍ جرى قبولها في مقام المحاورة والتخاطب لدى الجميع ، وحينئذ فالظهور الموضوعي ظهور يشكّل لدى جماعة من الأفراد لغةً خاصةً ، ولذا فانّه يعقل الشك في الواقعية التى يطلبها المخاطب والمتكلم ويبحثا عنها ، وذلك لأن من الممكن ان لا يكون المخاطب والمفسّر قد احرزا الظهور النوعي بل أخطآ الطريق إليه (٩).
ان عدم التطابق والانسجام بين الظهور الشخصي والنوعي يمكن إرجاعه إلى أحد سببين :
أ ـ عدم استيعاب الشخص لجميع نكات اللغة وقوانين المحاورة مما يؤدي بالتالي إلى عدم القدرة على احراز الظهور النوعي .
ب ـ تأثره بشؤونه الشخصية ومحيطه الثقافي وعمله وغير ذلك فيحصل له انس ذهني خاص بحيث يشكل ذلك حجابا مانعا عن درك الظهور النوعي .
ومما لا ينبغي الشك فيه هو أن موضوع اصالة الظهور هو الظهور الموضوعي والنوعي للكلام ، لأن الملاك في حجّية الظهور هو الكشف عن المراد الجدي وظهور حال المتكلم .
ان طريقية الظهور وكاشفيته إنّما هي في صراط درك حال المتكلم ومراده الجدي وهذا هو وجه ودليل اعتبار الظهور لدى العقلاء ، ومن الواضح افتقاد الظهور الشخصي لهذه الطريقية والكاشفية ، مضافا إلى أن ظاهر حال المتكلم تبعيته لضوابط اللغة والعرف العام ، ولم يجعل ذلك على أساس العرف الخاص للسامع القائم على أساس اُنسٍ شخصي وذاتي مختص به ، وذلك ان الظهور الشخصي نسبي ومتغير ومتعدد وغير منحصر في ضابطة واساسا المتكلم ـ في الحالة الطبيعية ـ لا يمكنه ان يطلع على خصائص الظهورات الذاتية والشخصية لكي يجعل مراده وفقا لها (١٠).
والواقع ان أوّل ما يتناوله أي مفسر ومخاطب هو الظهور الشخصي ، أي ما
(٩)المصدر السابق ٤ : ٢٩١.
(١٠)المصدر السابق : ٢٩٢.