فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
وأمّا الثاني أعني الاستعمال: فكما ان هناك ثلاثة انواع من الظهورات والدلالات في جانب السامع والمخاطب فكذلك الأمر في جانب المتكلم ومقولة الاستعمال هناك أيضا ثلاثة انواع من الارادة ، وهي :
١ ـ « الارادة الاستعمالية » التي لا يصدق الاستعمال بدونها ، والمراد بها ارادة التلفظ بلفظ ، ومن حيث إنّ هذا اللفظ وبحسب طبعه وذاته له صلاحية ايجاد صورة المعنى في الذهن .
٢ ـ « الارادة التفهيمية » والمراد بها ارادة تفهيم المعنى بسبب استعمال اللفظ واخطاره في ذهن المخاطب ، والفرق بين هذه الارادة والارادة الاستعمالية هو في ان اخطار المعنى وتفهيمه في الإرادة الإستعمالية شأني واقتضائي في حين أنّ ذلك في الارادة التفهيمية فعلي .
كما أنّ اللفظ في الارادة الاستعمالية يكون مُعَدّا فقط لاخطار المعنى في ذهن المخاطب ، وأمّا في الارادة التفهيمية فإنّ مثل هذا القصد التفهيمي متحقق فعلاً .
٣ ـ « الارادة الجدية » وهي توجد فقط في موارد تكون فيها الجملة المستعملة تامة ، وهي أخص من موارد الارادة التفهيمية ، فالشخص الهازل ذو ارادة تفهيمية وان لم يكن ذا إرادة جدية (٥).
إن الظهور الناشئ من الكلام حجة ومعتبر ، ودليل هذه الحجّية وهذا الاعتبار هو القاعدة والمبنى العقلائي المسمى بـ « اصالة الظهور » ، وهنا نواجه هذين السؤالين :
الأوّل : ما هو المراد من هذا الأصل العقلائي ؟ وأي ظهور ودلالة من هذه الظهورات الثلاثة حجة ومعتبر ؟
الثاني : ما هو المناط في حجّية الظهور ؟ وما هو الوجه في منح العقلاء
(٥)المصدر السابق ١ : ١٣٣.