فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١ - الشهيد الصدر (قدس سره) ونظرية تفسير النصّ الاُستاذ الشيخ أحمد الواعظي
بسبب ما يحف بالكلام من القرائن .
إن اللفظ ـ بطبعه الاولي ـ له صلة وثيقة بالمعنى الحقيقي ، وهو ظاهر فيه .
امّا علاقته بمعناه المجازي فهي في طول علاقته بالمعنى الحقيقي ، فكل معنى مجازي مسبوق بمعنى حقيقي ، والمناسبة بين المعنى الحقيقي واللفظ مناسبة مباشرة وغنية عن وجود واسطة ، في حين ان المناسبة بين اللفظ والمعنى المجازي والدلالة المتشكلة للكلام والقائمة على هذا المعنى المجازى تكون بحاجة دائما إلى واسطة وقرينة .
بناء على ذلك ترجع دلالة اللفظ على المعنى ـ سواء المعنى الحقيقي والمجازي ـ إلى نحوٍ من العلية والسببية ، أي ان الوجود اللفظي الذهني سبب للوجود الذهني للمعنى ، وهذا السبب يحصل في الاستعمال الحقيقي على إثر وضع الالفاظ للمعاني ، امّا في الاستعمال المجازي فيأتي بمعونة القرينة (٣).
ثمّ إنّ هناك في كل كلام دلالات وظهورات ثلاثة :
أ ـ « الظهور التصوري » الحاصل نتيجة السماع ورؤية اللفظ والذي يحصل في الذهن على أساس الوضع حتى لو كان المتلفظ به غير ذوي الشعور .
ب ـ « الظهور التصديقي الاستعمالي » الذي يدل على ارادة المتكلم والمنشئ ( المؤلف ) اخطار المعنى والمدلول التصوري في ذهن المخاطب ، وشرط تحقق مثل هكذا دلالة وجود متكلم ومؤلف عاقل ذي قصد وارادة .
ج ـ « الظهور التصديقي الجدي » والذي يدل على ان المتكلم والمؤلف لا يقصد الهزل بل يقصد ويريد المعنى ومدلول الكلام قصدا وإرادةً جدّيين ، وهذه الدلالة التصديقية اكثره محدوديةً وأخص من الدلالة التصديقية الاُولى ، لوجود الظهور التصديقي الاولي في بعض الموارد مثل الهزل بدون ان يكون هناك قصدٌ جديٌ بالنسبة للمعنى المفاد (٤).
(٣)بحوث في علم الاُصول ١ : ٦٧ ـ ٧٢.
(٤)المصدر السابق ٤ : ٢٦٦.