فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
ز ـ دور الحيازة للثروات المنقولة :
وامّا الحيازة فهي تختلف عن الصيد المجرد في أحكامها ، ولهذا نجد أنّ الفرد إذا ملك طيرا بالحيازة ودخل في حوزته أصبح من حقه استرجاعه إذا طار وامتنع ، فاصطاده آخر ، وليس للآخر الاحتفاظ به ، بل يجب عليه رده إلى من كان الطير في حوزته ، لأن الحق المستند إلى الحيازة حق مباشر بمعنى انّ الحيازة سبب مباشر لتملك الطير ، وليس تملك الطير مرتبطا بتملك فرصة معينة ليزول بزوالها .
وهذا هو الفرق بين الحيازة وغيرها من العمليات التي مرت بنا فالصيد كان سببا لامتلاك الصائد للفرصة التي أنتجها وقام على هذا الأساس حقه في الطير ، والاحياء كان سببا لامتلاك العامل للفرصة التي نجمت عن الإحياء ونتيجة لذلك حصل على حقه في المرفق الذي أحياه ، وامّا حيازة الثروات المنقولة فهي بمجردها سبب أصيل ومباشر لتملك الثروة .
وهذا الفرق بين الحيازة وغيرها من الأعمال يحتّم علينا مواجهة السؤال التالي على الصعيد النظري : إذا كان حق الفرد في المصدر الطبيعي الذي أحياه أو في الصيد الذي اصطاده يقوم على أساس امتلاكه نتيجة عمله ، وهي فرصة الانتفاع بذلك المصدر ، فعلى أي أساس يقوم حق الفرد في الحجر الذي يلقاه في الطريق فيأخذه لنفسه ؟ أو حقه في الماء الراكد الذي يحوزه من بحيرة طبيعية ؟ مع انّ حيازته هذه للحجر أو للماء لم تنتج فرصة عامة جديدة في المال كما ينتج الصيد واحياء الأرض ؟
والجواب على هذا السؤال : انّ حق الفرد هذا لا يستمد مبرره من تملك الفرد لفرصة نتجت عن عمله ، وإنّما يبرره انتفاع الفرد بذلك المال ، فكما انّ من حق كل عامل أن يمتلك الفرصة التي ينتجها عمله ، كذلك من حقه أن ينتفع بالفرصة التي هيأتها له الطبيعة بعناية اللّه تعالى ، فالماء مثلاً إذا كان في أعماق الأرض