فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
طبيعية اُخرى بالامكان نقلها يعتبر قبل كل شيء عملاً من أعمال الانتفاع والاستثمار ، ولهذا تدخل حيازة الثروات المنقولة في حساب النظرية ، التي لا تعترف بعمل سوى أعمال الانتفاع ذات الصفة الاقتصادية .
ولكن الحيازة ليست هي العمل الوحيد الذي تعترف به النظرية ، وتقيمه في مجال الثروات المنقولة ، فهناك نوع آخر من العمل في هذا المجال ، يشبه أعمال الإحياء في المصادر الطبيعية ، وهو العمل لإيجاد فرصة الانتفاع بالثروة الطبيعية المنقولة إذا كانت تشتمل بطبيعتها على مقاومة للانتفاع بها ، كصيد الحيوان النافر ، فإنّ العمل الذي يشل به الصياد مقاومة الحيوان الذي يصطاده يخلق فرصة الانتفاع بذلك الحيوان بسبب القضاء على مقاومته كما يخلق العامل فرصة الانتفاع بالأرض الميتة عن طريق إحيائها والقضاء على مقاومتها وتذليل تربتها .
فالحيازة والعمل لإيجاد فرصة الانتفاع نوعان من العمل ، يحملان معا الطابع الاقتصادي في مجال الثروات المنقولة ولكن العمل لإيجاد فرصة جديدة للانتفاع بالثروة كالصيد ، يمتاز عن الحيازة بدوره الإيجابي في خلق هذه الفرصة ، إذ انّ الحيازة ذات دور سلبي من هذه الناحية لأنّها بوصفها مجرد عملية استيلاء على الثروة لا تخلق فيها فرصة جديدة للانتفاع بها بشكل عام ، فأنت حين تحوز حجرا من الطريق العام أو ماءً من البئر لا تخلق في الحجر والماء فرصة جديدة للانتفاع بهما بشكل عام لم تكن من قبل ، لأن الحجر أو الماء كان معروضا للجميع ، ولم تزد على أن سيطرت عليه وادخرته لحاجتك . صحيح انك نقلت الحجر إلى بيتك والماء إلى آنيتك ولكن هذا لا يخلق فرصة لم تكن من قبل للانتفاع بالمال بشكل عام ، لأن هذا النقل إنّما يمهد لانتفاعك بالحجر أو الماء ، ولا يذلل عقبة عامة في هذا السبيل ، ولا يمنح المال صفة تجعله أكثر استعدادا أو لياقة للنفع بصورة عامة كاحياء الأرض الذي يقضي على مقاومة الأرض للانتفاع بها بشكل عام ، ويمنحها كفاءة جديدة للقيام