فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
الميتة . صحيح انّ الزارع أو الراعي أنتج زرعا ، أو ربّى ثروة حيوانية عن طريق عمله في الأرض ولكن هذا يبرر تملكه للزرع الذي أنتجه ، أو للثروة الحيوانية التي تعاهدها ، ولا يبرر تملكه للأرض وحقه فيها .
فالفرق إذن بين هذه الأعمال وعلميات الاحياء انّ تلك العمليات تخلق فرصة للاستفادة من الأرض أو المنجم أو العين ، لم تكن قبل الإحياء فيملكها الفرد ، ويكتسب عن طريق تملكه لهذه الفرصة حقه في المصدر الذي أحياه ، وامّا الأرض العامرة بطبيعتها أو الأرض الخضراء بطبيعتها التي يمارس فيها الفرد عملية الزرع أو الرعي فقد كانت فرصة الانتفاع بها في الزرع والرعي موجودة قبل ذلك ، ولم تنتج عن العمل الخاص ، وإنّما الشيء الذي نتج عن عمل الزارع ـ مثلاً ـ هو الزرع ، ولا شك انّه من حقه الخاص لأ نّه نتيجة عمله .
وفي هذا الضؤ نستطيع الآن أن نستنتج شرطا جديدا في العمل الذي يتيح حقا خاصا في المصادر الطبيعية ، فقد اكتشفنا آنفا الشرط الأوّل وهو أن يكون العمل ذا صفة اقتصادية ، ونستنتج الآن الشرط الثاني وهو أن يخلق هذا العمل حالة أو فرصة معينة جديدة يملكها العامل ويكتسب عن طريقها حقه في المصدر الطبيعي .
وإلى هذه الحقيقة كان الامام الشافعي يشير حينما استدل على انّ المعدن الباطن المستتر لا يملك بالاحياء بأنّ المحيا ما يتكرر الانتفاع به بعد عمارته بالإحياء من غير إحداث عمارة وهذا لا يمكن في المعادن بمعنى انّ الفرصة التي يخلقها الإحياء في المعدن محدودة فيكون الحق محدودا تبعا لذلك .
وهذا الاكتشاف للترابط بين حق العامل في المصدر الطبيعي ، والفرصة التي ينتجها العمل في ذلك المصدر ، يترتب عليه منطقيا أن يزول حق الفرد في المصدر إذا تلاشت تلك الفرصة التي أنتجها ، لأن حقه في المصدر الطبيعي كان يقوم كما عرفنا على أساس تملكه لتلك الفرصة ، فاذا زالت سقط