فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
أضــواء :
١ ـلقد نبّه (قدس سره) انّ الممارس لفقه النظرية بإمكانه أن يدرس النظرية على الصعيد التطبيقي ؛ فإنّ التطبيق يحدد ملامح النظرية الاسلامية وخصائصها ، كما تحددها نصوص النظرية في مجالات التشريع ، باعتبار انّ الاسلام قد دخل حياة المجتمع بوصفه النظام السائد في عصر النبوة ، وقد جسّد عمليا آنذاك .
ولكن النصوص التشريعية للنظرية أقدر على تصوير المذهب من الواقع التطبيقي ؛ لأن تطبيق نص تشريعي في ظرف معين قد لا يستطيع أن يعكس المضمون الضخم لذلك النص ، ولا أن يصوّر مغزاه الاجتماعي كاملاً ، فيختلف إلهام التطبيق ومعطاه التصوري للنظرية عن المعطى الفكري (١٩).
٢ ـ كما وحذّر (قدس سره) من خطر العنصر الذاتي وتسرّب الذاتية إلى عملية الاجتهاد القائمة على أساس من فهم الأحكام والمفاهيم من النصوص ، ويشتد الخطر ويتفاقم عندما تفصل بين الشخص الممارس والنصوص التي يمارسها فواصل تاريخية وواقعية كبيرة ، وحين تكون تلك النصوص بصدد علاج قضايا يعيش الممارس واقعا مخالفا كل المخالفة لطريقة النصوص في علاج تلك القضايا ، كالنصوص التشريعية والمفهومية المرتبطة بالجوانب الاجتماعية من حياة الانسان ، ولأجل هذا كان خطر الذاتية على عملية اكتشاف النظرية العامة أشد من خطرها على عملية الاجتهاد في أحكام اُخرى فردية : كالحكم بطهارة بول الطائر أو حرمة البكاء في الصلاة .
وبالنظر لأهمية هذا البحث وخطورته وتأثيره على العملية الاجتهادية لابدّ من عرضه بشكل واضح ووافٍ ؛ فإنّ وعي هذه المسألة تقرّب حالة استنباط الأحكام الفرعية إلى الموضوعية وتحصّنها من التورّط في المخالفة للواقع ، هذا من ناحية . ومن ناحية اُخرى تجعل عملية التعامل مع الفتاوى والآراء الفقهية لأيّ فقيه ، وتقويمها وتفعيلها في استنباط النظرية العامة عملية منطقية ، إذ لا
(١٩)انظر : المصدر السابق : ٤٠٠.