فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
ولا يزال علم الاُصول والفكر العلمي السائد في الحوزات العلمية الامامية يعيش العصر الثالث الذي افتتحته مدرسة الاُستاذ الوحيد . .
وإلى هنا يتوقّف (قدس سره) ويُنهي رحلته مؤرّخا للعلم ولكنه واصل مسيرته اُصوليّا وأتى بما لم تأت به الأوائل فغربل هذا العلم وأخلاه من كلّ نقاط الضعف وقدّمه خالصا سائغا للشاربين حتى صار عصره عصرا رابعا أو كاد . .
*على صعيد علم الفقه :
لقد امتازت مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) على صعيد الفقه بعدّة خصائص ميّزتها عن المدارس الفقهية الاسلامية الاُخرى من حيث المباني الاُصولية ، فمن الواضح لكلّ من له أدنى خبرة بالفقه وأدلّته أنّ هذه المدارس تتفق في الجملة على بعض الأدلّة كالكتاب الكريم والسنّة النبوية الشريفة والاجماع والعقل ، كما تختلف في بعض آخر كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة ومذهب الصحابي وشبه ذلك . وقد وقفت مدرسة أهل البيت : موقفا موضوعيا تجاه هذه الاُصول فقبلت ما قامت عليه الحجة ورفضت الاستناد إلى القياس والاستحسان والمصالح المرسلة لعدم قيام الدليل المُحرِز على حجيتها بل انّها لا تفيد أكثر من الظن . وهذا يعني قلّة الخيارات الممكنة أمام عملية الاستدلال في الاطار الشيعي ، وطبق الحسابات المتعارفة كان ينبغي أن يغلق باب الاجتهاد في هذه المدرسة أو أن ينحسر إلى حدّ كبير ، إلاّ أنّنا نرى العكس تماما حيث التطور الملحوظ الذي شهدته هذه المدرسة خلال تاريخها الطويل ، فلم تتوقّف هذه الحركة يوما ما وأخذت