فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
الاقتصادي في الاسلام وفق منهجية مبتكرة ومحدّدة بعد أن خاض معركة فكرية حادّة مع أهم المدارس الاقتصادية وأكثرها اقتدارا وهيمنة على الساحة ، وهما الاتجاه الاشتراكي والاتجاه الرأسمالي .
ولا نبالغ إذا قلنا بأن هذه الاُطروحة القيّمة ظلّت يتيمة لم تشفع باُخرى رغم مرور حقبة من الزمن ليست بقصيرة ، فلا غرو أن تعتبر أحد الفتوحات الفكرية الكبرى في تاريخنا المعاصر ، وأحد الانجازات الهامة في عصرنا الحاضر ، والتي كان لها بالغ الأثر في تغيير الخطاب الاسلامي شكلاً ومضمونا وأبعادا ، وفتحت للعقل الاسلامي آفاقا رحيبة للتجديد الأصيل ، وشقت الطريق أمام الرسالة للمنافسة المتكافئة مع الآخر ، بل ساهمت مساهمة مؤثرة في قلب مركز الاقتدار الفكري لصالح الاتجاه الاسلامي في الصراع الثقافي المحتدم بينه وبين الاتجاهات الوضعية ، ولا زالت في ذاكرتنا تلك الأيّام العجاف حين كان خصماؤنا الوضعيون يتبجّحون بملء أفواههم بامتلاكهم منهجية تامة حول برنامج الحياة لزعمهم أنّ سرَّ تفوّقهم هو انطلاقهم من نظرية عامة كأساس تصوري تقف عليه بناءاتهم التفصيلية المتكثّرة كافة . وكنا يومها نتوارى من القوم تحاشيا للاحراجات إذ لم يكن باستطاعتنا أن نقدم وقتئذٍ أكثر من إجابات سريعة ومرسلة ومتناثرة حول ما يكتنف الشريعة الحنيفة من إبهامات وفراغات متوهمة على أصعدة حساسة وخطيرة لا يمكن الغض عنها أو تأجيل البحث فيها إلى وقت سيأتي .
من هنا ندرك حجم الانعطاف المبين الذي حدث في مسار الفكر ومدى التوسع الكبير في اُفق الذهنية الاسلامية ببركة فقه النظرية وما رافق ذلك من نقلة ملحوظة وتحول بارز من موقع الدفاع الغاضب إلى موقع السباق الحضاري الواعي . . ولا نزال نحن نستصحب المنهج ذاته في حالات الزهو والتألق الفكري . . وما نفتأ نسترجع مفرداته بعينها في أوج الخطاب الثقافي .