فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
إذن فما هي النكتة في أن يجعل القانون المعاملة تحت سلطة شخصين أو أكثر أو تحت سلطة شخص واحد ؟
إنّ النكتة والملاك النوعي في جعل القانون معاملة تحت سلطة شخصين أو أزيد هو أن يكون التصرّف منصبّا على شأنين لا على شأن واحد ، وبتعبير أوضح : يكون التصرّف ماسّا شأن شخصين أو أكثر ، وحينذاك فبحسب الارتكاز العقلائي والإطلاق المقامي تكون المعاملات التي هي من قبيل البيع والصلح والإجارة من العقود ، فإنّ التصرف فيها ينصبّ على شأن شخصين : مالك السلعة ومالك الثمن ، فلا يصحّ فيها الاكتفاء بتقوّمها بشخص واحد ، فهذه قاعدة عقلائية جارية في العقود كافّة ، ولا يجب أن يدلّ دليل على أنّ البيع ـ مثلاً ـ عقد ، بل تكون القاعدة العقلائية حاكمة بذلك بعد قيام الدليل على صحّة المعاملة .
نعم ، قد تنخرم هذه القاعدة في بعض الموارد ، فنرى أنّ المعاملة تمسّ شأن شخصين ومع ذلك حكم القانون بتقوّمها بشخص واحد وجعل ولايتها له وحده من دون أن تكون الولاية لمجموع الشخصين ، وذلك كالطلاق فإنّه معاملة تمسّ شأن كلّ من الزوجين ؛ فإنّ الزوجيّة ثابتة لكل منهما ، وكان مقتضى القاعدة العقلائية المزبورة أن تكون ولاية الطلاق لمجموع الزوجين ، إلاّ أنّه دلّ النصّ على جعل ولايته للزوج فقط ولا دخل للزوجة في ذلك ، فحينئذٍ تخصّص القاعدة بأمثال هذا المورد ، ونقيّد ذاك الإطلاق المقامي الذي كان يقتضي في المقام ثبوت الولاية لمجموع الشخصين .
وأمّا النكتة في جعل القانون معاملة تحت سلطة شخص واحد هو أن يكون التصرّف فيها ماسّا شأن شخص واحد ولا ينصبّ على شؤون أشخاص آخرين ، فبعد قيام الدليل على صحّة معاملة تمسّ شأن شخص واحد لا يفتقر إلى قيام دليل آخر على كونها إيقاعا ، بل القاعدة العقلائية والإطلاق المقامي