فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
البيع بالدين الذي يبقى على حاله أيضا ؛ أي إنّ ظاهره بقاء الدين الواقع ثمنا والدين الواقع مثمنا على حاله ولا يخرج الدينان بالبيع عن كونهما دينين ، وأمّا إذا كان البيع موجبا لخروج أحد الدينين أو كليهما عن كونه دينا فلا يشمله النبويّ فيصحّ .
والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ الدين الثابت لعمرو على زيد لايبقى على حاله بعد البيع ، فإنّه بمجرّد ما اشترى زيد دينه الثابت في ذمّته لعمرو بالدين الثابت له في ذمّة خالد فهذا يعني انتقال الدين الذي كان على زيد إلى نفسه ، وانتقال الدين إلى مَن هو عليه يعني سقوطه ، فيسقط الدين الثابت لعمرو على زيد بهذا البيع ، إذن فلم يبقَ الدين على حاله بعد البيع ، فلا يشمله النبويّ .
هذا هو الإشكال مع جوابه .
وأمّا الاستدراك فحــاصله : أنّا لو بنينا على صحّة هذه المعاوضة وذلك استنادا إلى عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } والأدلّة الخاصة الواردة في البيع فحينذاك لابدّ من أن تخضع هذه المعاوضة للاستثناءات التي تخضع لها العقود والمعاوضات الاُخرى ، فمثلاً دلّ الدليل على اشتراط القبض في بيع الصرف ـ أي بيع النقود بالنقود ـ ومع عدم القبض لايصحّ ، فاستثنى بيع الصرف من سائر البيوع بأن اشترط فيه القبض وبدونه لا يصحّ ، بخلاف سائر البيوع فإنّها تلزم قبل القبض وتصحّ ، فلو بنينا على أنّ هذه المعاوضة أيضا بيع فلابدّ من أن نلتزم فيها بأنّه يشترط القبض إذا كان الدينان من قبيل الدراهم والدنانير ، كما إذا كان ـ في مثالنا السابق ـ زيد مدينا لعمرو بعشرة دنانير ودائنا لخالد بعشرة دنانير ، فإنّ بيع أحد الدينين بالآخر يكون من بيع الدينار بالدينار فيشترط فيه القبض .
وأيضا دلّ الدليل على عدم صحّة بيع الطعام المسلم فيه قبل قبضه إلاّ بنحو التولية ـ وهناك قول بالكراهة ـ فإذا بنينا على عدم جوازه فلابدّ من أن