فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - التأمـيــن / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المقــام الرابـع
في أدلّة صحة عقد التأمين
ولا يخفى عليك ـ بعد ما عرفت من كون عقد التأمين عقداً مستقلاًّ مؤلّفاً من إيجاب وقبول وشروط خاصّة كسائر العقود المتعارفة ـ أنّ الظاهر كون العقد المذكور واجب الوفاء ؛ للعمومات والإطلاقات الدالّة على نفوذ العقود والعهود :
فمنها: قوله تعالى : {يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } (١٣)؛ إذ العقد هو العهد الموثّق والمشدّد بالإظهار اللفظي أو الكتبي ، وهو عام يشمل المقام ، بناءً على أنّ {أوفوا بالعقود لا } يكون مختصّاً بالعقود المتعارفة الموجودة سابقاً ، بل هو شامل لكلّ ما يتعاقد عليه الطرفان ما لم يكن مشتملاً على اُمور ممنوعة ، كالربا ومخالفة الكتاب والسنّة ونحوها ممّا منعه الشارع المطهّر .
لا يقال: إنّ اللاّم في « العقود » للعهد ، ومقتضاه هو اختصاصه بالعقود المتعارفة الموجودة في وقت نزول الآية الكريمة .
لأنّا نقول: لا شاهد لكون اللاّم للعهد ، بل الموضوع في الأحكام القانونية مأخوذ على نحو القضية الحقيقية لا القضية الخارجية والشخصية ؛ لعدم تناسبها مع المقنّن ، كما أفاد اُستاذنا الأراكي (قدس سره) ، وذهب إليه السيّد الحكيم (قدس سره) في المستمسك حيث قال : « إنّ التعارف لا يقيّد الإطلاق ، ولو بني على ذلك لزم تأسيس فقه جديد » (١٤)، والشيخ حسين الحلّي (قدس سره) في بحوث فقهية حيث قال : « لأنّ القاعدة في كلّ عقد لزومه ووجوب الوفاء به وإن لم يكن راجعاً إلى العقود الموجودة ـ إلى أن قال : ـ ولعلّ هذا الوجه هو أصحّ الوجوه المتقدّمة » (١٥).
(١٣) المائدة : ١.
(١٤)المستمسك ١٣ : ٣٨١.
(١٥)بحوث فقهية : ٤١.