فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وبعبارة اُخرى : مفاد تلك الأدلّة حرمة الحكم بما ليس حكماً شرعياً بل حكم الجاهلية أو حكم الطاغوت ، وليست في مقام بيان سقوط حجّية فتوى مقلَّدهما في حقّه وتبدّله إلى فتوى القاضي في قبال ذلك ؛ فإنّ هذه جهة اُخرى ليست هذه الأدلّة في مقام البيان من ناحيتها أصلاً . ولو فرض أنّها في مقام البيان من هـذه الناحية أيضاً فهي مطلقة من حيث إنّه أيضاً حـكم اللّه وحرامهم وحلالهم الظاهر بها ، فلا وجه لتقييد جواز حكم القاضي بخصوص ما يراه من الحكم الواقعي في حقّهم .
الطريق الثاني : أن يستفاد من أدلّة الولاية العامّة للفقيه الجامع للشرائط والمتصدّي لاُمور الولاية نفوذ تشخيصه لما يراه من الاجتهادات الجامعة لشرائط الاجتهاد الفقهي الصحيح عند الإمامية أوفق في مقام التطبيق والعمل به مع مصلحة الحكومة الإسلامية ؛ فإنّ هذا أيضا مشمول لأدلّة الولاية ومن شؤونها خارجا . فإذا اختار الولي الشرعي على الحكم الإسلامي رأياً فقهياً اجتهادياً معيّناً نفذ في مجال التطبيق على الجميع حتى المجتهدين المخالفين مع ذلك الرأي فقهياً في حدود ما يرجع إلى تطبيق الإسلام وإدارة أوضاعه العامّة . وهذه نكتة واستفادة مهمّة من أدلّة الولاية ، وهي من شؤون البحث عن ولاية الفقيه وحدود صلاحيات الحاكم الإسلامي لا مجال في المقام للدخول في تفاصيله ، وعلى أساسه تعالج الكثير من المشكلات الفقهية للحكومة الإسلامية في عصر الغيبة الناجمة عن اختلاف اجتهادات الفقهاء وأنظارهم الفقهية . واللّه الهادي للصواب .
والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا ومولانا أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين .