فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أين قضيت بجور ثلاث مرّات ؟ فقال له : ويلك ـ أو ويحك ـ إنّي لما أخبرتك أنّها درع طلحة اُخذت غلولاً يوم البصرة فقلت : هات على ما تقول بيّنة ، وقد قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : حيث ما وجد غلول اُخذ بغير بيّنة . فقلت : رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة ، ثمّ أتيتك بالحسن فشهد فقلت : هذا واحد لا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر ، وقد قضى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بشهادة واحد ويمين ، فهذه ثنتان . ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة اُخذت غلولاً يوم البصرة ، فقلت : هذا مملوك ، ولا أقضي بشهادة المملوك وما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلاً . ـ ثمّ قال : ـ ويلك ـ أو ويحك ـ ( إنّ ) إمام المسلمين يؤمن من اُمورهم على ما هو أعظم من هذا » (٥١).
وقد نقله الصدوق أيضاً باسناده إلى محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، واقتصر على قصّة عليّ (عليه السلام) مع شريح وزاد في آخرها : ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام) : « إنّ أوّل من ردّ شهادة المملوك رمع » (٥٢). وهذا السند أيضاً معتبر ، فالرواية لها طريقان معتبران .
والاستدلال بما ورد في ذيلها من قوله (عليه السلام) : « ويلك ـ أو ويحك ـ إنّ إمام المسلمين يؤمن من اُمورهم على ما هو أعظم من هذا» ، فإنّه بمثابة إشكال رابع على شريح القاضي بأنّ إمام المسلمين أمين على اُمورهم ، بل هو يؤمن من اُمورهم على ما هو أعظم من هذا ، فلابدّ من قبول قوله وحصول العلم بصحّته والحكم على طبقه بلا حاجة إلى المطالبة بالبيّنة والشهود ، فتدلّ بالملازمة على جواز القضاء بالعلم .
وفيه : أوّلاً : من المظنون أنّ مقصود الإمام (عليه السلام) بهذا الذيل نفس ما ورد في الرواية السابقة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فيكون المراد التعريض بشريح وإظهار جهله وجهالته بمقام الإمام (عليه السلام) وعصمته وضرورة تصديق كلامه ، لأنّ من يؤمن ويصدق كلامه في أصل الدين والشرائع النازلة من السماء كيف لا يؤمن على
(٥١)الكافي ٧ : ٣٨٥، كتاب الشهادات ، ح٥ ، وانظر الوسائل ١٨ : ١٩٤، ب ١٤من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح٦ .
(٥٢)الوسائل ١٨ : ١٩٥، ب ١٤من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ذيل الحديث ٦ .