فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
قال : سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول يا رسول اللّه ؟ قال : قد أوفيته ثمنها . فقال : يا أعرابي أصدق رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فيما قال ؟ قال : لا ، ما أوفاني شيئاً . فأخرج عليّ (عليه السلام) سيفه فضرب عنقه ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : لِمَ فعلت يا علي ذلك ؟ فقال : يا رسول اللّه نحن نصدّقك على أمر اللّه ونهيه وعلى أمر الجنّة والنّار والثواب والعقاب ووحي اللّه عزّوجلّ ولا نصدّقك في ثمن ناقة هذا الأعرابي ! وإنّي قتلته لأنّه كذّبك لمّا قلت له أصدق رسول اللّه فيما قال ، فقال : لا ما أوفاني شيئاً ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : أصبت يا عليّ ، فلا تعد إلى مثلها ، ثمّ التفت إلى القرشي وكان قد تبعه ، فقال : « هذا حكم اللّه ، لا ما حكمت به » (٤٨).
وطريق الصدوق هذا فيه كلام ، انظر الملحق رقم [ ٢ ] .
وأمّا الدلالة : فقد يقال : بدلالتها على جواز القضاء بالعلم ؛ لأنّ الإمام (عليه السلام) قد قضى ببراءة ذمّة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من الدراهم استناداً إلى علمه الناشىء من عصمة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وعدم إمكان تكذيبه ، وهو علم يحصل لكلّ من يلتفت إلى ذلك ، وأمّا قتله للأعرابي فلارتداده وتكذيبه للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وحيث إنّ النبيّ صرّح في ذيل الحديث مخاطباً للقرشي بأنّ هذا حكم اللّه لا ما حكمت به ، فيفهم منه أنّ الحكم ليس من مختصّات المعصوم وعلمه ، بل هو حكم اللّه في حقّ كلّ من كان له علم بالواقع يقيناً .
وفيـه : أنّ الرواية كالصريحة صدراً وذيلاً في أنّ مراد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من قوله للرجل القرشي « هذا حكم اللّه لا ما حكمت به» ما فعله أمير المؤمنين (عليه السلام) من الحكم بارتداد الأعرابي وقتله نتيجة تكذيبه للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، لا الاستناد وعدم الاستناد إلى العلم ؛ فإنّ القرشي لم يكن له علم بالواقع وامتنع عن الحكم به أو طلب البيّنة ، وإنّما جهل ولم يتفطّن إلى ما يستلزمه كلام الأعرابي من تكذيب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فالإشكال عليه أنّه لم يتفطّن لما ينبغي أن يكون واضحاً لكلّ
(٤٨)من لا يحضره الفقيه ٣ : ٦٠، ب ٤٦من أبواب القضايا والأحكام ، ح١ ، ٢ . الوسائل ١٨ : ٢٠٠، ب ١٨من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح١ .