فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ومنهــا :ما رواه في عقاب الأعمال عن ابن عبّاس ، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في آخر خطبة خطبها بالمدينة : « ومن مشى في عيب أخيه وكشف عورته كان أوّل خطوة خطاها ووضعها في جهنّم وكشف اللّه عورته على رؤوس الخلائق » (٢١).
ومنهــا :ما رواه في السرائر عن أبي عبداللّه السياري ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « إذا رأيتم العبد متفقّداً لذنوب الناس ناسياً لذنوبه فاعلموا أنّه قد مُكِرَ به » (٢٢).
ومن المعلوم أنّ العاصي مستحقّ لمكر اللّه تعالى .
ومنهــا :ما رواه في ميزان الحكمة : « إنّي لم اُؤمر أن أشقّ عن قلوب الناس ولا أشقّ بطونهم » (٢٣).
ولكن دلالته على حرمة التفتيش غير واضحة ؛ لأنّ عدم المأمورية أعمّ من الحرمة .
ومنهــا :ما رواه في تحف العقول عن الصادق (عليه السلام) : « الجهل في ثلاث : في تبدّل الإخوان ، والمنابذة بغير بيان ، والتجسّس عمّا لا يعني » (٢٤).
إلاّ أنّ الخبر يناسب الحكم التنزيهي ؛ إذ تبدّل الإخوان أو المفارقة من دون الإعلام والتجسّس عمّا لا يفيد لا يكون محرّماً .
ومنهــا :ما في نهج البلاغة ، قال (عليه السلام) لمالك : « وليكن أبعد رعيّتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس ، فإنّ في الناس عيوباً الوالي أحقّ مَنْ سَتَرها ، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها ، فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك ، واللّه يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر اللّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك » (٢٥).
والنهي يدلّ على الحرمة .
(٢١)المصدر السابق : ٣١٧.
(٢٢)السرائر ٣ : ٥٦٩.
(٢٣)ميزان الحكمة ٢ : ٤٢.
(٢٤)تحف العقول : ٢٣٤، ط ـ منشورات الشريف الرضي .
(٢٥)نهج البلاغة : ٤٢٩، الكتاب ٥٣، الدكتور صبحي الصالح .