فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بالنسبة إلى نفس التجسّس والمرحلة المتقدّمة عليه . قال المحقّق الأردبيلي في ذيل الآية الكريمة : يعني الذين يريدون شيوع الفاحشة وظهورها ويقصدون إشاعتها ونسبتها إلى المؤمنين تفضيحاً لهم (١٦).
ب ـ وأمّا الروايات فهي متعدّدة تتجاوز حدّ التظافر :
منهــا :ما رواه في الفقيه والتهذيب والاستبصار بأسناد معتبرة عن ابن أبي يعفور ـ في معنى العدالة ـ ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك » (١٧).
إلاّ أنّها دلّت ـ كما أفاد الشيخ الأعظم (قدس سره) ـ على ترتّب حرمة التفتيش على كون الرجل ساتراً فينتفي عند انتفائه (١٨).
ومنهــا :ما رواه في الكافي بسند معتبر عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « أبعد ما يكون العبد من اللّه أن يكون الرجل يواخي الرجل وهو يحفظ عليه زلاّته ليعيّره بها يوماً ما » (١٩).
وهو لا يشمل القسم الأوّل ؛ لتقييده بالداعي الفاسد ، هذا مضافاً إلى أنّ حفظ ما يواجهه من الزلاّت من جهة المواخاة ليس هو التجسّس المبحوث عنه ، اللّهمّ إلاّ أن يدلّ عليه بالأولوية .
ومنهــا :ما رواه في الكافي بسند موثّق عن إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبداللّه (عليه السلام) يقول : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص ( أي لم يصل ) الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتّبعوا عوراتهم ، فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع اللّه عورته ، ومن تتبّع اللّه عورته يفضحه ولو في بيته » (٢٠).
وهو بإطلاقه يشمل القسمين ، والنهي يدلّ على حرمة تتبّع العورات .
(١٦)زبدة البيان : ٣٨٧.
(١٧)جامع الأحاديث ٢٥: ٢١٢، ح ٥٠٣.
(١٨)المكاسب المحرّمة : ٤٤، ط ـ جماعة المدرّسين .
(١٩)جامع الأحاديث ١٦: ٣١٤.
(٢٠)المصدر السابق : ٣١٥.