فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
٢ ـ غرض راجح كالاطّلاع عن الأفراد الكاملين لاعطائهم المناصب المناسبة لهم ، أو الاطّلاع بالنسبة إلى العلوم الحديثة أو للكشف عن رضى العامّة وعدمه بالنسبة إلى تمشية الاُمور ، أو لكشف الحاجات الاجتماعية ، وغير ذلك من الاُمور الراجحة .
المقـام الثـالث : في حكم الأقسـام المذكورة :
لا يخفى عليك أنّه لا إشكال في حرمة القسم الأوّل والثاني ، فيما إذا كان مورد التجسّس هو العيوب ؛ لدلالة الكتاب والسنّة عليها .
أ ـ أمّا من الكتاب فقد استدلّ له بقوله تعالى : {يا أَيّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً من الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا . . .} (١١)؛ إذ مقتضى إطلاق النهي حرمة كلا القسمين .
قال المحقّق الأردبيلي (قدس سره) : قوله : {وَلاَ تَجَسَّسُوا} ولا تبحثوا عن عورات المسلمين ، والنهي عن تتبّع عورات المسلمين في الأخبار كثير . . . إلخ (١٢).
وقال في تفسير القرطبي : « ومعنى الآية خذوا ما ظهر ولا تتّبعوا عورات المسلمين ، أي لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطّلع عليه بعد أن ستره اللّه » (١٣).
ومقتضى عدم التقييد في كلامهم هو عدم الفرق في الحرمة بين القسم الأوّل والثاني .
واستدلّ له أيضاً بقوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيع الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} (١٤)بدعوى أنّ التجسّس هو بنفسه إشاعة الفاحشة (١٥).
وفيـه :أنّه ليس التجسّس بنفسه إشاعة للفاحشة ما لم يقدم على الإذاعة ، فالنهي عن إشاعة الفحشاء وإذاعتها نهي عن المرتبة المتأخّرة ، ولا نظر له
(١١) الحجرات : ١٢.
(١٢)زبدة البيان : ٤١٧.
(١٣)الجامع لأحكام القرآن ١٦: ٣٣٣.
(١٤) النور : ١٩.
(١٥)مجلّة نور علم ، السنة الثانية ، العدد الخامس ، ص ٢٨.