فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الجاسوس صاحب سرّ الشرّ أو قولهم تحسّس أي استمع وطلب الخبر في الخير وبالجيم في الشرّ (١٠)، لا يخلو عن الإشكال . غاية ما دلّ عليه هذا القول هو أنّ طلب العثرات والقبائح ممّا يكون مستوراً هو التجسّس كما أنّ طلب الخير والمحسنات هو التحسّس ، ولا ارتباط لهذا القول بدواعي الطالب من أنّه تفحّص لغرض الخير أو الشرّ .
وبالجملة فإنّ منشأ الفرق في المطلوب لا في داعي الطلب .
فتحصّل أنّ التجسّس هو التتبّع والتفحّص عن بواطن الاُمور ، سواء كان لنفسه أو لغيره ، وسواء كان لداعي الشرّ أو لداعي الخير ، وسواء كانت الاُمور خيراً أو شرّاً .
المقـام الثاني : في اختلاف موارد التجسّس :
إنّ موارد التجسّس تختلف من جهة اشتمالها على المصالح وعدمها . وهي على أقسام :
أحدهــا :أن يكون لمجرّد الاطّلاع عن أحوال الأشخاص من دون غرض وداع عقلائي عليه .
وثانيهــا :أن يكون ذلك لغرض فاسد ، كالهتك وإذاعة الفحشاء وإيذاء المؤمنين .
وثالثهــا :أن يكون ذلك لغرض صحيح ولكنّه ينقسم إلى :
١ ـ غرض لازم كحفظ الحكومة من إخلال الكفّار أو المنافقين ، أو لدفع نشر الفساد الاجتماعي ، سواء كان أخلاقياً أو حالياً أو مالياً ، أو لدفع الاضلال والانحراف عن المجتمعات الإسلامية ، أو للاطّلاع على كيفيّة إتيان العمّال بوظائفهم ، أو للإطلاع على الارتشاء والاختلاس ، أو الاطّلاع على قوّات الأعداء وإعداداتهم وغير ذلك من الأغراض اللازمة .
(١٠)لسان العرب ٢ : ٢٨٣.