فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - في التجسّس والتفتيش آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ التجسّس لغة وعرفاً لا يختصّ بما إذا كان التتبّع للغير ، بل هو أعمّ كما يشعر به التعبير عن هذا القول بلفظ : قيل في لسان العرب : نعم لا يبعد ذلك في لفظ الجاسوس . كما أنّ الظاهر عدم اختصاص التجسّس بالعيوب والشرور والتحسّس بغيرها ، وهو المستفاد من عبارة المصباح المنير ، والمحكي عن الأخفش ، بل لسان العرب بناءً على تخصيص الفرق في كلامه بلفظ الجاسوس . نعم ظاهر أقرب الموارد هو الفرق بين التحسّس بالحاء والتجسّس بالجيم ، فتأمّل ؛ لأنّ العبرة بمصادره لا بمنفرداته ، والمصادر لا تفيد اعتبار القيود المذكورة .
هذا مضافاً إلى استعمال التجسّس في بعض الأخبار فيما لا يعني ، وسيأتي الخبر إن شاء اللّه تعالى .
ويشهد على ما ذكرناه ، صحّة إطلاق الجاسوس على جاسوس المخالفين بالنسبة إلى المجتمعات الإسلامية مع أنّه تتبّع الايجابيات والكمالات الموجودة في تلك المجتمعات . اللّهمّ إلاّ أن يكتفى في ذلك بتوهّم الشرور من المخالفين بالنسبة إليها .
وكيف كان فما يظهر من الكلمات المذكورة ، أنّ التجسّس هو تتبّع الأخبار ، ولا دخل للغرض من التتبّع في صدق مفهوم التجسّس .
وعليه فلا فرق في صدقه بين ما إذا كان الغرض هو الخير أو الشّر ، وغرض الخير إن كان له مدخلية فهو في نفي الحكم لا في صدق الموضوع .
وممّا ذكر يظهر ما في المحكيّ عن تفسير ابن كثير : أنّ التجسّس طلب الخبر للشرّ (٩).
انقدح من ذلك أنّ ما مال إليه العلاّمة الميانجي ( مدّ ظلّه ) من اختصاص التجسّس بما إذا كان الداعي هو الشرّ واستشهد له بقول بعض اللغويّين من أنّ
(٩)انظر : تفسير ابن كثير ٤ : ٢١٤.