فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثالث آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
قلت :نعم ، الأمر كذلك في الجملة ، ولكن هنا أمران لا بدّ من ملاحظتهما في هذا البحث الخطير جدّاً .
أحدهمــا :أنّ البحث الذهني الكلّي غير مفيد في هذه المباحث ، بل لا بدّمن الرجوع إلى الأعداد والأرقام ، ومحاسبتها لمعرفة عدد السكان مثلاً بعد عشرين سنة أو خمسين سنة ، مع فرض ازدياد النفوس على النحو الموجود ، ثمّ محاسبة الأرقام فيما يخصّ الأراضي والمياه وغيرها . ومجرّد القول بأنّ هذا يكفي مع ازدياد النفوس مهما كان أمر خيالي . فهو أشبه شيء بما إذا كان لشخص كميّة كبيرة من المواد الغذائية في مخازن بيته ، فقال لأصدقائه ادعوا كلّ من مررتم به إلى بيتي ، من دون حساب عدد الضيوف المدعوّين ، ومقدار المواد الغذائية الموجودة عنده .
ثمّ إنّ الخبراء يصرّحون بأنّ النفوس لو تزايدت بهذا النحو الموجود ، لم تكفهم المياه الموجودة ، وكذا الأراضي مهما كانت .
ثانيهمــا :إنّ إحياء هذه الأراضي مثلاً وضبط موارد المياه الموجودة لا يمكن أن ينجز في يوم وليلة ، بل يحتاج إلى زمن طويل مثلاً في عشرين سنة أو خمسين أو أكثر ، وعمدة المشاكل إنّما هي طول هذه الفترة ، وأنّه لو لم نأخذ بما يمنع عن الازدياد في هذه المدّة لبلغ العدد إلى حدٍّ مانع عن الوصول إلى تلك الغاية قطعاً .
والأوْلى أن يقال : إنّ سيرة الفقه والفقهاء رضوان اللّه تعالى عليهم استقرّت على استنباط الأحكام الكلّية والرجوع في تشخيص الموضوعات إلى العرف ، فإن كانت من الاُمور التي تحتاج إلى مراجعة ذوي الخبرة حيث لا يقدر على فهمها كلّ أحد فلا بدّ من الرجوع إليهم .
واللازم في المقام أيضاً الرجوع إلى خبراء ومتخصّصي علم الاجتماع بشرط أن يكونوا مسلمين موثّقين معتمدين ـ وهذا ديدنهم في جميع الأبحاث الفقهيّة ـ فلو شهدوا أنّ ازدياد النفوس بهذا النحو سوف ينتهي إلى فاجعة