فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثالث آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
لتفاقمت وتحوّلت إلى مشكلة تعيق سائر الخطط والمشاريع الحيوية .
٣ ـ لا شكّ في أنّ نِعم اللّه تعالى عنده في خزائنه ، ولكن ينزّلها بقدر معلوم ؛ ولذا نرى أنّ الإمكانيّات الطبيعية الموجودة على وجه الأرض برّها وبحرها مقداراً معيّناً يمكن إحصاءها وفق المحسابات الدقيقة . فالمساكن والمياه القابلة للري والشرب ومصادر الحرارة والأراضي القابلة للزراعة والمعادن وغيرها ، ليست على نحو لا تنفد أبداً ؛ فلا بدّ من تدبير الاُمور بنحو لا يوجب العسر والحرج ، مع العلم بأنّ النفوس إذا ازدادت بشكل غير معقول ، حصل هذا ، ولم يبق مجال لحياة هانئة وعيشة راضية .
وبعبــارة اُخرى :إنّ اللّه تعالى خلق في الإنسان العقل والدراية ولازمه التدبير في الاُمور ، فلو رأى أنّه إذا بذل غاية مجهوده لم يقدر على تربية أكثر من ولدين مثلاً من حيث تأمين الاحتياجات المادية والمعنوية ، لزم عليه الأخذ بما هو الموافق لقدرته ووسعه في ذلك .
إن قلت :إنّ الفقر والجهل وأمثالهما لا ينشأ من ازدياد النفوس ، بل ينشأ من عدم إجراء العدالة الاجتماعية ، ومن تفشّي الظلم والفساد في المجتمعات ، وسياسة الدول الاستعمارية وغير ذلك . فلو عمل الناس بما يجب عليهم من التكاليف الإلهيّة من العدالة وشبهها ، لم يبق فقير محتاج مهما ازدادت النفوس .
ويشهد الخبراء أنّ بلدنا ـ مثلاً ـ قادر على ضبط المياه والأنهار والانتفاع بها في الزراعة والتنمية بإحداث القناطر والسدود و . . . ، وأنّ الأراضي الصالحة للزراعة والقابلة للتنمية أكثر بمراتب من التي ينتفع بها الآن ، وكذلك الحال بالنسبة للمعادن وغيرها .
فلو بذلنا غاية الجهد وانتفعنا بجميع ما خلق اللّه لنا من النعم الجسيمة ، لأمكن العيش للجماعات الكثيرة حتى لو بلغت أضعاف العدد الموجود .