فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثالث آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الكيفية وإن كانوا قلّة من جهة العدد والكم ، فكم من فئة قليلة من العلماء والمتخصّصين بهذه الفنون في عصرنا غلبت فئة كثيرة جاهلة ضعيفة . نعم ، للايمان باللّه واليقين والصبر سهمه ودوره الخاصّ الذي لا يمكن أن ينكر .
ولذا نرى بعض الدول الغاصبة قد استولت على كثير من بلاد المسلمين بالرغم من قلّة عدد نفوسها ـ بالنسبة للمسلمين ـ وذلك لتقدّمهم من الجهات المذكورة .
ففي الواقع انقلب موضوع الحكم وتغيّر ، مع العلم بأنّ تبدّل الموضوع سبب لتبدّل الحكم . فالأوْلى أن يقال إنّ الكثرة مطلوبة في عصرنا أيضاً ، ولكن بشرط اقترانها بالعلم والخبرة في سائر ميادين الحياة ، لا الكثرة بمجرّد العدد .
وممّا يدلّ على أنّ الكثرة العددية كانت مطلوبة في فروض خاصّة هو تركيز الكلام في غير واحدة من الآيات على البنين دون البنات ، فقال تعالى في قصّة نوح : {وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} (١٣)وقال تعالى في قصّة هود : {أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} (١٤).
وهل يصحّ أن يقال إنّ القرآن ينصّ على كثرة البنين دون البنات ؟ !
٢ ـ ما نشاهده في بعض البلدان ، مثل الهند والصين من تزايد النفوس بشكل هائل بحيث عجزت حكوماتهم عن توفير الحدّ الأدنى لهم من متطلّبات الحياة الأساسية كالطعام والمسكن ، فأصبح الكثير منهم ـ لا سيّما في الهند ـ يعيشون على حواف الطرقات مع فقر شديد ، يولدون ويموتون فيها ، فهل تعدّ مثل هذه الكثرة دليلاً على القوّة والقدرة أم هي من أسباب الضعف والفتور ؟
ولعلّك تقول إنّهم قصّروا في تحصيل ما يجب عليهم من وسائل وإمكانيّات الحياة ، فلولا تقصيرهم لكانوا جماعة عظيمة قوّية غنيّة من جميع الجهات .
ولكن سيأتي ـ إن شاء اللّه تعالى ـ أنّ ذلك مجرّد فرض لا يوافق الواقعيّات ، وأنّ المحاسبات الدقيقة تشهد بأنّ كثرة المواليد لو لم تكن تحت ضابطة
(١٣) نوح : ١٢.
(١٤) الشعراء : ١٣٣.