فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثالث آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
٣ ـ ومنهــا :ما ورد في باب رفع الصوت بالأذان في المنزل لطلب كثرة الولد ، عن هشام بن إبراهيم أنّه شكا إلى أبي الحسن (عليه السلام) سقمه وأنّه لا يولد له ، فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله ، قال : ففعلت فأذهب اللّه عنّي سقمي وكثر ولدي (٧).
وصدره ناظر إلى مجرّد تولّد الأولاد ، ولكن ذيله ناظر إلى كثرتهم .
٤ ـ ومنهــا :ما ورد في مَن رزقه اللّه ثمان بنات من دون بنين فشكا إلى الصادق (عليه السلام) فأمره بأمر ففعله ، فرزق سبع بنين (٨).
والعمدة الروايتان الأوليان ؛ لأنّ الأخيرتين لا تخلوان من ضعف في الدلالة ، وهذه عمدة في هذا الباب .
وقد يلاحظ على الآيات والروايات الآنفة الذكر ، بأنّها ليست من قبيل القضايا الحقيقية التي تجري في كلّ زمان ، بل من قبيل القضايا الخارجية . بمعنى أنّها ناظرة إلى زمان كانت كثرة الأولاد دليلاً على القدرة والشوكة ، بحيث كانت الأقوام تتفاخر بكثرة الأموال والأولاد مثل ما حكاه اللّه تبارك وتعالى عن المترفين في الاُمم السالفة بقوله : {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِن نَذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا اُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} (٩). فهذا دليل على أنّ الأمر في كثير منالاُمم الماضية كان كذلك ؛ أي كانت كثرة الأولاد مثل كثرة الأموال سبباً لازدياد القوّة والاقتدار .
وكقوله تبارك وتعالى في مقام تهديد المنافقين في سورة التوبة : {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاَداً} (١٠)، وهي صريحة في أنّ كثرة الولد والمال كانت من أسباب القوّة والقدرة .
وقال تعالى أيضاً في سورة القصص إشارة إلى قارون المستكبر : {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً} (١١). وهذه الآية
(٧)المصدر السابق : ١٠٩، ب ١١، أحكام الأولاد ، ح١ .
(٨)المصدر السابق : ١١٠، ب ١٢، ح٢ ، والخبر طويل نقل ملخّصاً .
(٩) سبأ : ٣٤ ـ ٣٥.
(١٠) التوبة : ٦٩.
(١١) القصص : ٧٨.