فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثالث آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ومنهـا :ما ورد في قصّة بني إسرائيل ، وأنّ اللّه منَّ عليهم بزيادة الأموال والبنين ، فقال تعالى : {وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً} (٢)، فكونهم أكثر نفيراً فذلك من نِعم اللّه عليهم .
ومنهـا :ما ورد في قصّة قوم هود فقال تبارك وتعالى : {أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ} (٣).
ومنهـا :أنّه قد ورد في أكثر من عشر آيات من الذكر الحكيم أنّه جعل الأموال والأولاد قرينين ، وهي تدلّ على أنّ كليهما سبب للقوّة والقدرة : أمّا الأوّل فهو سبب للقدرة الاقتصادية وأمّا الثاني فهو سبب للقدرة الإنسانية والبشرية ، وكلّ واحد منهما يكمّل الآخر كما لا يخفى .
فجميع ذلك دليل على أنّ كثرة الأولاد سبب للقوّة والعزّة والشوكة .
وأمّـا الروايـات :فهي أيضاً كثيرة ، ولكنّها على قسمين :
الأوّل :وهو القسم الغالب : ما يدلّ على كون الولد من العطيات الإلهية والنِعم المباركة . ولكنّها خارجة عن المقصود ؛ لأنّ الكلام ليس في صِرف وجود الولد ، بل الكلام في كثرة الأولاد . فمن استدلّ بهذه الروايات فقد خرج عن طور البحث (٤).
الثــاني :وهو القسم الذي يضمّ عدداً أقلّ من الروايات ، ولكنّه يدلّ على أنّ كثرة الولد مطلوبة :
١ ـ منهــا :ما رواه في الوسائل في أبواب أحكام الأولاد ، عن محمّد بن مسلم ، عن الصادق (عليه السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : أكثروا الولد اُكاثر بكم الاُمم غداً » (٥).
٢ ـ ومنهـا :ما ورد في رواية اُخرى عن محمّد بن مسلم أو غيره عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : تزوّجوا فإنّي مكاثر بكم الاُمم غداً في القيامة » (٦).
(٢) الإسراء : ٦.
(٣) الشعراء : ١٣٢ ـ ١٣٣.
(٤)راجع : الوسائل ١٥: ٩٤، ب١ ، أحكام الأولاد .
(٥)الوسائل ١٥: ٩٦، ب١ ، أحكام الأولاد ، ح٨ .
(٦)المصدر السابق : ح ١٤، وفي نفس هذا الباب اثنتا عشر رواية اُخرى لا يدلّ شيء منها إلاّ على كون الولد محبوباً ولو بصرف وجوده ، لا بكثرته .