فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثالث آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
شديدة تؤدّي إلى اتّكالهم عليهم في الاُمور الحيوية .
فالواجب عليهم تحديد النسل ، وإن شئت قلت اللازم استبدال الكثرة من حيث الكم بالكثرة من حيث الكيف والنوعية ، أعني إيجاد جيل من العلماء والاختصاصيّين والخبراء في شتّى مناحي العلوم ، إن شاء اللّه تعالى .
وعلى كلّ حال فاللازم طرح عنوان المسألة أوّلاً ، ثمّ ذكر أدلّة الطرفين وما يتحصّل منها ثانياً ، وبيان تفاوت الظروف ثالثاً ، وذكر طرق التحديد من الحرام والجائز والواجب على القول به رابعاً .
أوّلاً : عنـوان المسـألة :
أمّا عنوان المسألة ، فلا شكّ في أنّه لا يجب تكثير الأولاد بطبيعة الحال ، ولم يقل أحد بوجوبه بالعنوان الأوّلي . نعم قد يكون واجباً في فروض نادرة بالعنوان الثانوي .
فيبقى أن يكون الكلام في رجحانه وعدم رجحانه . فالقائل بالرجحان يراه مستحبّاً ، والقائل بعدمه يراه مكروهاً أو حراماً .
ففي الواقع لا مانع من تحديد النسل على كل تقدير ، لو كان بأسباب مباحة لا من طرق محرمة . فمن يخالفه يخالف أمراً مباحاً بالمعنى الأعمّ لا أمراً محرّماً ، فلا يدخل في أدلّة النهي عن المنكر ، إذ ليس هنا منكر ينهى عنه نهياً تحريمياً . نعم لو احتملنا الحرمة في بعض الظروف ، كان الاحتياط في ( ترك تكثير النفوس ) لأنّ الأمر دائر بين الجواز والحرمة كما لا يخفى .
ثانيـاً : أدلّة الطرفيـن :
أمّا أدلّة القائلين برجحان الكثرة فهي آيات من الذكر الحكيم وروايات كثيرة .
أمّا الآيـات :
فمنهــا :ما عرفت في قصّة نوح بما مضى من البيان .