فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثالث آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
بترجيح تحديد النسل وقلّة المواليد ؟
وفي المقابل يقف القائلون برجحان بل بوجوب تحديد النسل في زماننا هذا مستندين إلى اُمور :
الأمر الأوّل : إنّ تقدّم علمي الطب ، والوقاية الصحّية من جهات كثيرة صار سبباً لبقاء الأطفال ، رغم ما كان في السابق من عدم بقاء الكثير منهم أحياء . فكان لا يبقى من عشرة أطفال يولدون إلاّ إثنان أو ثلاثة على قيد الحياة .
الأمر الثاني : كان الجوع والقحط يهدّدان حياة الكثير من الناس لعدم إمكان نقل الأرزاق والمؤن بين البلدان النائية ، على عكس زماننا هذا فإنّه لو وقع القحط أو المجاعة في قطر من الأقطار لنقلت إليه الأرزاق من سائر البلدان .
الأمر الثالث : كان متوسّط الأعمار في السابق أقلّ منه كثيراً بالنسبة إلى زماننا ؛ لسؤ التغذية وكثرة الأمراض وعدم وجود المياه النقيّة ، إذ كانت مياههم ملوّثة جدّاً ممّا يجعلها سبباً لفساد الأمزجة وشيوع الأمراض وخصوصاً مياه الحمامات التي كانت تخلف آثاراً سيئة ومضرّة على بدن الإنسان .
كلّ ذلك وغيره صار سبباً لتكاثر النفوس يوماً بعد آخر بشكل رهيب وهائل . ممّا يسبّب مشاكل أساسية عظيمة من عدّة نواحٍ كالتغذية ، والتعليم ، والتربية ، والوقاية من الأمراض وغيرها ، هذا مضافاً إلى مشكلة الفقر والتخلّف العلمي والاقتصادي والثقافي التي تخلّفها كثرة النفوس ؛ وذلك لأنّ جميع إمكانيات المجتمع تستهلك في مجالات التغذية وشبهها ولا يبقى ما يصرف في بناء البلاد وتطويرها وتوسعتها أو التقدّم في الجانب العلمي والصناعي .
وحينئذٍ فلو أنّ المسلمين لم يقدموا على تحديد النسل لتأخّروا واستولى عليهم الفقر . وبالمقابل لو أقدم أعداؤهم عليه ؛ لحصل لهم التقدّم في جميع شؤون الحياة ولازدادت قوّتهم وشوكتهم ، بل لاحتاج المسلمون إليهم حاجة