فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
لو اُلقيا إلى العرف لما تحيّر في الجمع بينهما ، ومن الواضح أنّ الوجه الرابع حيث يبتني على إعمال التحليل والتدقيق فلا يساعد عليه الجمع العرفي ، فالدليلان المتعارضان في محلّ الكلام لو اُلقيا إلى العرف لتحيّر في الجمع بينهما ، إذن فالجمع بينهما بالنحو المزبور ليس من الجموع العرفيّة .
الخامس :أن يقال : إنّ الرواية الثالثة ـ وهي رواية سليمان ـ قد فرض فيها السائل الأرض الخربة التي كان لها صاحب واستخرجها شخص آخر ، وهي مطلقة من حيث استناد خراب الأرض إلى إهمال صاحبها وإعراضه عنها أو إلى اُمور اُخرى ، وأمّا الرواية الاُولى والرواية الثانية فقد ورد فيهما عنوان « تركها وأخربها » ، والمنساق عرفا منه هو الإعراض عن إعمارها لا الإعراض عن ذاتها ، وعليه فتقيّد الرواية الثالثة بالرواية الاُولى ، وبذلك يرتفع التعارض ، وينتج أنّ الأرض للثاني إذا كان الأوّل قد أعرض عن إعمارها ، وإلاّ فهي للأوّل .
وهذا هو الوجه الصحيح لعلاج التعارض في هذا المقام ، وبهذا انتهى الكلام عن المقام الثاني أيضا .
وتبيّن من جميع ماذكرناه في الفرع الأوّل ـ وهو ما إذا أحياها شخص ثانٍ بعد أن ماتت ـ : أنّ مقتضى الأصل العملي هو أنّ المحيي الثاني أحقّ بالأرض ، ومقتضى الأدلّة هو أنّ الثاني أحقّ بها فيما إذا كان الأوّل قد أعرض عن إعمارها وإلاّ فهي للأوّل .
وأمّـا الفرع الثـاني : ـوهو ما إذا عمرها شخص ثانٍ بعد أن عطّلت مع بقائها على الحياة ـ : فيمتاز على الفرع السابق بعدّة نكات ، أهمّها ما ورد في رواية يونس عن العبد الصالح (عليه السلام) ،قال : « قال : إنّ الأرض للّه تعالى جعلها وقفا على عباده ، فمن عطّل أرضا ثلاث سنين متوالية لغير ما علّةٍ اُخذت من يده ودفعت إلى غيره . . . » (٣٢).
فهي تدلّ على أنّ تعطيل الأرض وإهمالها ـ ولو كانت حيّةً ـ يوجب انتزاعها
(٣٢)الوسائل ١٧ : ٣٤٥ ، ب١٧ ، إحياء الموات ، ح١ .