فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الثــاني :أن يقال : إنّ بالإمكان تطبيق كبرى انقلاب النسبة على محلّ الكلام بتقريب آخر غير ما تقدّم ، وحاصله : إنّ الرواية الثانية الدالّة على أنّ الأرض للثاني ـ وهي رواية الكابلي ـ مختصّة بما إذا ماتت الأرض وأحياها شخص آخر ، وذلك بقرينة قوله : « فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها . . . » ، فإنّ التعبير بالإحياء يدلّ على أنّ الأرض قد ماتت ، وأمّا الرواية الثالثة الدالّة على أنّ الأرض للأوّل ـ وهي رواية سليمان ـ فهي مطلقة تشمل صورة ما إذا ماتت الأرض فأحياها شخص آخر وما إذا خربت ولم تمت ؛ بمعنى أنّها انقطعت عن الماء ولكنها تصلح للزراعة ، فإنّ قوله فيها : « فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها . . . » يناسب كلتا الصورتين ، فالرواية الثانية أخصّ من الرواية الثالثة ، فتقيّد الرواية الثالثة بها ، فيكون مفادها أنّ الأرض للأوّل فيما إذا خربت الأرض ولم تمت فأشغلها شخص آخر ، دون ما إذا ماتت وأحياها شخص آخر ، فتكون الرواية الثالثة أخصّ مطلقا من الرواية الاُولى ـ وهي رواية معاوية بن وهب ـ الدالّة على أنّ الأرض للثاني ، فتقيّد الرواية الاُولى بها بناءً على انقلاب النسبة ، وبذلك يرتفع التعارض ، وينتج أنّ الأرض للثاني إذا كان قد أحياها بعد الموات ، وأمّا إذا كان قد عمرها بعد الخراب فهي للأوّل .
إلاّ أنّ هذا الوجه أيضا غير تامّ ؛ لما يرد عليه من الإشكالات ، منها : عدم البناء على انقلاب النسبة كبرويا ، ومنها : عدم صحّة سند رواية الكابلي كما تقدّم . . إلى غير ذلك من الإيرادات .
الثــالث :أن يقال : ـ بناءً على ما هو الصحيح من عدم انقلاب النسبة ـ إنّ الرواية الاُولى والثالثة متعارضتان بنحو التباين ، والرواية الثانية أخصّ منهما إمّا بملاحظة ماتقدّم في الوجه الأول من اختصاصها بصورة ما إذا كان الرجل السابق قد أحيى الأرض ولم يشترها ، وإمّا بملاحظة ما تقدم في الوجه الثاني من اختصاصها بصورة ما إذا ماتت الأرض وأحياها شخص آخر دون ما إذا