فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الرواية الثالثة أخصّ مطلقا من الرواية الاُولى ؛ فإنّ الرواية الاُولى مطلقة ـ كما قلنا ـ والرواية الثالثة مقيّدة بما إذا كان الرجل السابق أخذ الأرض بالشراء ، فتقيّد الرواية الاُولى بالرواية الثالثة ـ بناءً على انقلاب النسبة ـ وبذلك يرتفع التعارض ، وينتج أنّ الأرض للمحيي الثاني إذا كان الرجل السابق قد أخذها بالإحياء ، وأمّا إذا كان قد أخذها بالشراء فهي له دون المحيي الثاني .
إلاّ أنّ هذا الوجه يتوقّف أوّلاً على تمامية انقلاب النسبة ، وثانيا على تماميّة سند الرواية الثانية وهي رواية أبي خالد الكابلي ، وثالثا على عدم تماميّة بعض الوجوه الآتية الحاكمة على هذا الوجه ، ورابعا على تماميّة تخصيص الرواية الثالثة بصورة الشراء دون الإحياء .
فأمّا انقلاب النسبة فغير تامّ كبرويّا كما قرّر في محلّه ، وأمّا سند الرواية الثانية فأيضا غير تامّ كما مرّ ، وأمّا عدم تماميّة بعض الوجوه الآتية فأيضا غير صحيح ؛ لما سيأتي من تماميّة الوجه الخامس من الوجوه المقترحة لعلاج التعارض ، فيكون حاكما على هذا الوجه ، وأمّا تخصيص الرواية الثالثة بصورة الشراء فإن أريد منه الشراء من الإمام (عليه السلام) ـ بأن يكون مفاد الرواية أنّ الأرض للأول إن كان قد اشتراها من الإمام (عليه السلام) دون ما إذا كان قد أحياها وماتت فإنّها حينئذٍ للثاني ـ فهذا تخصيص للرواية بفرد نادر ؛ إذ قلّما تشترى الأرض الميّتة بالأصالة من الإمام (عليه السلام) ، فلا يكون جمعا عرفيّا ، وإن اُريد منه الشراء من المحيي ـ بأن يكون مفاد الرواية أنّ الأرض للأوّل إن كان قد اشتراها من محيٍ قبله دون ما إذا كان قد أحياها وماتت فإنّها حينئذٍ للثاني ـ فهذا معناه أنّ المحيي البائع ليس له حقّ في الأرض بعد أن ماتت باعتباره محييا ، دون المشتري فإنّ حقّه في الأرض محتفظ به حتى بعد أن ماتت باعتباره مشتريا ، فيلزم أن يكون الفرع ـ وهو المشتري ـ أقوى من الأصل ـ وهو البائع ـ فإنّ ادّعي عدم إمكان كون الفرع أقوى من الأصل ارتكازا فلا يصحّ التخصيص حينئذٍ . وبالجملة فهذا الوجه غير تامّ .