فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فلا يؤثر أحدا منهم على آخر إلاّ بالعمل والجدّ والإحياء ، فنكتة البدء باللّه هي التوطئة والتمهيد لبيان انتزاع الأرض من المحيي الأوّل بسبب إهماله وإعطائها للمحيي الثاني بسبب ما عمله من الإحياء . وأمّا إذا كان المراد بقوله : « ولمن عمرها . . . » المحيي الأوّل فليست هناك نكتة عرفية واضحة في البدء باللّه تعالى .
إذن فمن مجموع القرائن وسياق العبارة يستظهر أنّ المراد هو المحيي الثاني ، فتدلّ الرواية على أنّ المحيي الثاني أحقّ بالأرض من المحيي الأوّل .
الثانية :رواية أبي خالد الكابلي ـ المتقدمة أيضا ـ عن أبي جعفر (عليه السلام) حيث ورد فيها : « فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها . . . » (٢٦).
فهي من حيث الدلالة كالنصّ في أنّ المحيي الثاني أحقّ بالأرض من المحيي الأوّل ، وأمّا من حيث السند فلا إشكال في سندها إلاّ في أبي خالد نفسه ، وذلك إمّا باعتبار تعدّده وعدم إمكان تشخيص أنّه هل هو أبو خالد الذي كان من حوارييّ الإمام السجاد (عليه السلام) أو هو أبو خالد المتأخّر عنه الذي هو من أصحاب الصادقين (عليهما السلام) والذي لا أمارة على وثاقته ، وحيث لا معيّن لأحدهما وكلّ منهما يناسب أن ينقل عن الإمام الباقر (عليه السلام) فلا دليل على وثاقته ، وإمّا باعتبار التشكيك في وثاقة كلّ من الشخصين ؛ باعتبار أنّ الرواية الدالّة على أنّ الكابلي من حوارييّ الإمام السّجاد (عليه السلام) في طريقها ضعف ، فلا يمكن الاعتماد عليها في مقام توثيق أبي خالد ، إذن فهذه الرواية وإن كانت تامّة الدلالة إلاّ أنّ سندها ضعيف ، فلا يعوّل عليها .
الثالثة :رواية سليمان بن خالد ـ المتقدّمة أيضا ـ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث ورد فيها : قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : « فليؤدّ إليه حقّه » (٢٧).
فإنّها من حيث الدّلالة معارضة مع الروايتين السابقتين ؛ باعتبار أنّها تحكم
(٢٦)المصدر السابق : ح٢ .
(٢٧)المصدر السابق : ح٣ .