فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
المحيي حتى ماتت وأحياها شخص ثانٍ فالمحيي الثاني أحقّ بالأرض من المحيي الأوّل حسب ما تقتضيه الاُصول العمليّة والقواعد العامّة بقطع النظر عن الأخبار الخاصّة .
وأمّـا المقـام الثـاني :
فبالإمكان ذكر ثلاث روايات ، وهي :
الاُولى :صحيحة معاوية بن وهب ـ المتقدّمة ـ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث ورد فيها : « فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعدُ يطلبها فإنّ الأرض للّه ولمن عمرها » (٢٥).
فإنّها تدلّ على أنّ الأرض تصبح حقّا للمحيي الثاني ؛ فإنّ قوله (عليه السلام) : « فإنّ الأرض للّه ولمن عمرها . . . » وإن كان قد يدّعى في بادئ الأمر إجماله ـ فإنّ كلاًّ من المحيي الأوّل والمحيي الثاني قد عمر الأرض ولم يبيّن في الرواية أنّ الأرض لمن عمرها أوّلاً أو ثانيا ـ إلاّ أنّ ادّعاء الإجمال في غير محلّه ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) : « ولمن عمرها . . . » هو المحيي الثاني ، وهناك عدّة قرائن في الرواية تدلّ على ذلك ، منها : قوله (عليه السلام) قبل ذلك : « فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثم جاء بعدُ يطلبها . . . » فإنّ أخذ هذه القيود بالنسبة إلى المحيي الأوّل ظاهر ـ بحسب النظر العرفي ـ في التمهيد والتوطئة لبيان انتزاع الأرض منه وإعطائها للمحيي الثاني ، وبيان أنّ المحيي الأوّل مقصّر في إهماله الأرض ، فلو فرض شمول قوله (عليه السلام) : « لمن عمرها . . . » للمحيي الأوّل لما كان وجه لبيان هذه القيود التي هي في مقام إبراز تقصير المحيي الأوّل وإهماله الأرض ، ومنها : البدء باللّه تعالى في قوله (عليه السلام) : « فإنّ الأرض للّه ولمن عمرها . . . » ، فإنّ نكتة البدء باللّه عزّوجل ـ بناءً على أنّ المراد بقوله (عليه السلام) : « ولمن عمرها » المحيي الثاني ـ واضحة جدّا ، وهي بيان أنّ الأرض للّه تعالى ، وليست هناك أيّة قرابة بينه وبين أحد من عبيده ،
(٢٥)الوسائل ١٧ : ٣٢٨ ، ب٣ ، إحياء الموات ، ح١ .