فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
وحينئذٍ فنقول : إنّ حيثيّة الحياة المأخوذة في الدليل إنّما هي مأخوذة بنحو الشرطية لا العنوانية ، فإنه (عليه السلام) يقول : « من أحيى أرضا . . . » ، فهو نظير ما إذا قيل : إذا زارك زيد فأكرمه ، وعليه فيمكن التّمسك بالإطلاق الأزماني للمحمول لإثبات الحكم حتى بعد صيرورة الأرض مواتا ، وحيث لا توجد مناسبات الحكم والموضوع المقتضية لتبديل الشرطية بالعنوانيّة فيتمسّك بإطلاق الدليل ، وبذلك يحصل التعارض بين الإطلاق الأفرادي في جانب الموضوع والإطلاق الأزماني في جانب المحمول ، وبعد التعارض يتساقطان ، فيكون الدليل مجملاً ، فلابدّ من الرجوع إلى الأصل العملي وهو عبارة عن الاستصحاب .
وفي المقام استصحابان : أحدهما تنجيزي وثانيهما تعليقي ، فأمّا الاستصحاب التنجيزي فهو استصحاب بقاء حقّ المحيي الأوّل الثابت له قبل خراب الأرض ، فيشك في ارتفاعه بعد الخراب فيستصحب ، وينتج هذا الاستصحاب عدم أحقيّة المحيي الثاني من الأوّل . وأمّا الاستصحاب التعليقي فهو استصحاب أنّ الأرض قبلما يحييها المحيي الأوّل كانت بحيث لو أحياها شخص لكان أحق بها من غيره ، فإنّ هذه القضيّة الشرطيّة كانت ثابتة قبل أن يحييها المحيي الأوّل ، فيشك في ارتفاعها بعد إحياء المحيي الأوّل فيجري استصحابها ، وينتج هذا الاستصحاب أنّ المحيي الثاني حيث إنّه أحياها فهو أحقّ بها من المحيي الأوّل .
وحينئذٍ : فمن يبني على عدم جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه ـ كالمحقق النائيني (قدس سره) ـ يتعيّن عليه في المقام إجراء الاستصحاب التنجيزي والحكم بعدم أحقيّة المحيي الثاني وبقاء حقّ المحيي الأوّل ، وأمّا من يبني على جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه ـ كما هو مذهب المحقّق الخراساني (قدس سره) وكما هو المختار في أمثال المقام ـ فيتقدّم على الاستصحاب التنجيزي على ما بيّن في الاُصول ، وينتج أنّ المحيي الثاني أحقّ بالأرض من المحيي الأوّل .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل ، وقد تبيّن أنّ الأرض المحياة إذا أهملها