فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
بأن يقال : إنّ مقتضى الإطلاق الأزماني فيه بقاء حقّ المحيي الأوّل على الأرض دائما حتى بعدما أحياها المحيي الثاني ، فتقع المعارضة بين الإطلاق الأفرادي في الموضوع والإطلاق الأزماني في المحمول ، ولا يمكن الجمع بين الإطلاقين ؛ إذ يلزم منه تعلّق حقّ كلّ من المحيي الأوّل والثاني بالأرض وهو غير صحيح ، فلابدّ إمّا من تقييد الإطلاق الأفرادي ـ الشامل للمحيي الثاني ـ بما إذا لم يكن قد أحيى الأرض شخص قبله ، أو تقييد الإطلاق الأزماني ـ الشامل للمحيي الأوّل حتى بعد إحياء الثاني لها ـ بما إذا لم تخرب الأرض ولم يحيها شخص آخر ، وحيث لا ترجيح لأحد التقييدين على الآخر فيتعارض الإطلاقان ويتساقطان .
هذا إذا بني على وجود الإطلاق الأزماني في المحمول بحيث يعارض الإطلاق الأفرادي في الموضوع ، وإلاّ فلا إشكال في شمول الإطلاق الأفرادي للمحيي الثاني بلا معارض ، إذن فتحقيق المسألة مربوط بوجود الإطلاق الأزماني وعدمه ، فإذا كان موجودا فيتعارض مع الإطلاق الأفرادي ويتساقطان ، ويرجع بعد ذلك إلى الأصل العملي كما سيأتي بيانه ، وإذا لم يكن موجودا فيؤخذ بالإطلاق الأفرادي بلا معارض ، وينتج أنّ المحيي الثاني أحقّ بالأرض من المحيي الأوّل ؛ لانتفاء حقّ المحيي الأوّل بفرض عدم وجود الإطلاق الأزماني له .
ووجود الإطلاق الأزماني وعدمه يرتبط بتحقيق أنّ حيثيّة الحياة هل هي عنوان للموضوع في قوله (عليه السلام) : « من أحيى أرضا . . . » أو هي شرط للحكم في قوله (عليه السلام) : « فهي له » أو : « هو أحقّ بها . . . » ؟
فإن كان عنوانا للموضوع بأن يقال : إنّ الأرض المحياة حقّ للمحيي فحينئذٍ لا يعقل أن يكون للمحمول إطلاق أزماني يشمل ما بعد إهمال الأرض ؛ إذ بالإهمال والخراب يرتفع عنوان الموضوع ـ وهو الأرض المحياة ـ فلا يشمل ما بعد الإهمال والخراب ، وهذا نظير ما إذا قال : أكرم العالم ، فإنّه لا يشمل ما