فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
أرضا ميتة بالأصالة فيترتّب على إحيائه أنّ له إضافة الاستحقاق والأولويّة ، فإذا فتحت عنوةً تكون مشمولة لما دلّ على أنّ الأراضي المفتوحة عنوةً تكون للمسلمين . ومن المعلوم أنّ مفاد هذا الدليل هو أنّ المسلمين يقومون مقام الكفّار في استحقاقهم نفس الإضافة التي كانت ثابتة للكفّار قبل الفتح من دون أن يتغيّر كنهها ، وهي إضافة الاستحقاق والأولويّة التي كانت ثابتة للكفّار قبل الفتح بسبب الإحياء ، فإنّ هذه الإضافة بنفسها تنتقل إلى المسلمين بالفتح . وأمّا إضافة الملكيّة فهي باقية للإمام (عليه السلام) .
ثمّ إنّ المحيي إن اتّفق مع الإمام (عليه السلام) على دفع اُجرة معيّنة فعليه دفع المسمى ، وإن لم يتّفق معه (عليه السلام) على دفع اُجرة معيّنة فعليه دفع اُجرة المثل ، ولا فرق في ذلك بين محيٍ ومحيٍ إلاّ في خصوص المحيي الشيعيّ ، فإنّ أخبار التحليل تدلّ على أنّهم (عليهم السلام) بذلوا منافع الأرض لشيعتهم من دون دفع الاُجرة إلى أن يظهر القائم (عليه السلام) ، بخلاف غير الشيعيّ . ولا تعارض أصلاً بين أخبار التحليل والطائفة الاُولى من الروايات الدالّة على مالكيّة الإمام (عليه السلام) ، فإنّ لسان الطائفة الاُولى هو بيان ما تقتضيه القاعدة وهو ضمان المحيي إمّا اُجرة المثل أو المسمّى ، وأخبار التحليل تنفي ضمان المحيي الشيعيّ ، فلا معارضة .
هذا تمام الكلام في المسألة الثانية ، وقد تبيّن من جميع ماذكرناه أنّ الأرض لا تخرج بالإحياء عن ملك الإمام (عليه السلام) ، وأنّ المحيي يثبت له حقّ الأولويّة ، وعليه دفع الخراج للإمام (عليه السلام) .
وأمّا المسألة الثالثة : ـوهي بقاء حقّ المحيي بالإهمال وعدمه ـ فتنقسم إلى فرعين :
الفرع الأوّل :ما إذا أحياها شخص ثمّ أهملها حتى ماتت وأحياها شخص آخر .
الفرع الثاني :ما إذا أحياها شخص ثم أهملها حتى عطلت مع بقائها على