فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
لايكون معارضا لكليهما ، وإلاّ فلو كان المخصّص معارضا لكليهما لبقيت النسبة بعد ورود التخصيص على حالها كقبل التخصيص فلا تنقلب النسبة ، فمثلاً إذا ورد أنّه يجب إكرام الشيوخ وورد أنّه يحرم إكرام الشيوخ ، فهما عامّان متعارضان بنحو التباين ، وورد أنّه لايجب إكرام الشيوخ الفسّاق ، فهو يخصّص الدليل الأوّل الدالّ على وجوب إكرام الشيوخ ، فهو يعارض الدليل الأوّل فقط ولا يعارض الدليل الثاني الدالّ على حرمة إكرامهم ؛ وذلك لأنّ عدم الوجوب لا يعارض الحرمة ، فهنا يتحقّق انقلاب النسبة بناءً على تماميّته .
وأمّا إذا كان المخصّص معارضا لكليهما كما إذا ورد المخصّص في المثال بقوله : يكره إكرام الشيوخ الفسّاق ، فإنّه يعارض دليل الوجوب كما أنّه يعارض دليل الحرمة ، فلا يكون مخصّصا لأحدهما بحيث تنقلب النسبة بعد ذلك .
ومقامنا من هذا القبيل ؛ فإنّ المخصِّص عبارة عن أخبار التحليل ، وهي كما تعارض الدليل الدالّ على وجوب دفع الخراج كذلك تعارض الدليل الدالّ على عدم وجوب دفع الخراج ؛ لأنّ ظاهر ما دلّ على عدم وجوب دفع الخراج هو النفي الإلهي لا المالكيّ ، وظاهر أخبار التحليل هو النفي المالكي لا الإلهي ، فتتعارض معه أيضا .
وأمّا ثالثا :فلو سلّمنا كبرى انقلاب النسبة وقطعنا النظر عن الجواب الثاني فإنّه مع ذلك يشكل تطبيق كبرى انقلاب النسبة على محلّ الكلام ؛ فإنّه لا يمكن تخصيص الطائفة الاُولى الدالّة على وجوب دفع الخراج بأخبار التحليل وإخراج الشيعة منها ؛ إذ حينئذٍ تختصّ بغير الشيعيّ ، مع أنّه قد ورد فيها عنوان المؤمنين والمسلمين ، واختصاص غير الشيعيّ بعنوان المؤمن والمسلم غير عرفيّ وإن كان اختصاص الشيعيّ بهما عرفيّا .
إذن ، فليس هناك في الحقيقة تخصيص للطائفة الاُولى بأخبار التحليل ، بل