فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
متعارضين بنحو التباين :
أحدهما :ما دلّ على وجوب دفع المحيي الخراج للإمام (عليه السلام) سواء كان المحيي شيعيّا أو سنيّا ، وذلك كرواية الكابلي وصحيحة عمر بن يزيد .
وثانيهما :ما دلّ على عدم وجوب دفع المحيي الخراج للإمام (عليه السلام) سواء كان شيعيّا أو سنيّا .
فهما متباينان ، وقد ورد من الخارج ما يخصّص الدليل الدالّ على وجوب دفع الخراج ، وذلك عبارة عن أخبار التحليل ـ أي الأخبار الدالّة على تحليل الإمام (عليه السلام) الأرض المحياة للمحيي وإعفائه من الخراج ـ فإنّها تدلّ على عدم وجوب دفع الخراج على المحيي إذا كان شيعيّا ، فهي أخصّ مطلقا من دليل وجوب دفع الخراج فتخصّصه ، وبعد ذلك يصبح دليل وجوب دفع الخراج أخصّ مطلقا من دليل عدم وجوبه ؛ لأنّه بعد تخصيصه بأخبار التحليل يختصّ وجوب دفع الخراج بالمحيي السّني ، فهو أخصّ مطلقا من دليل عدم وجوب دفع الخراج فيخصَّص به ، وبذلك يرتفع التعارض بينهما ، ويتعيّن المصير إلى التفصيل بين الشيعيّ فلا خراج عليه ، وبين غيره فيجب عليه الخراج .
إلاّ أنّ التحقيق أنّ هذا الوجه أيضا غير تامّ وذلك :
أمّا أوّلاً :فلأنّه مبني على تماميّة كبرى انقلاب النسبة في الأدلّة كما ذهب إلى ذلك المحقّق النائيني (قدس سره) ، وأمّا بناءً على ما هو الصحيح من عدم تماميّته وأنّ النسبة بين الدليلين بعد ورود التخصيص كالنسبة قبل ذلك فلا مجال لتخصيص أحد العامّين بأخبار التحليل ثم تخصيص الآخر به ، وتفصيل هذا موكول إلى الاُصول .
وأمّا ثانيا :فلأنّ كبرى انقلاب النسبة ـ بناءً على تماميّتها ـ إنّما تتم فيما إذا ورد عامّان متعارضان بنحو التباين مثلاً ، وورد مخصّص لأحدهما بنحو