فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
مالكيّته ـ مطالبة المحيي بالخراج ، فلا يكون الجمع العرفي بحمل الأمر على الاستحباب صحيحا عرفيا ؛ لأنّ النكتة التي تقتضي ـ في موارد الأوامر التكليفيّة ـ صحّة هذا الجمع العرفي غير ثابتة في المقام ، فإنّ النكتة المزبورة هناك عبارة عن أحد اُمور ثلاثة تختلف باختلاف المباني في دلالة الأمر على الوجوب ، وهي :
الأوّل :ما يبتني على ما يبني عليه المحقّق النائيني (قدس سره) من أنّ الأمر لا يدلّ بالدلالة اللفظية الوضعيّة على الوجوب بل هو دالّ على أصل الطّلب ، وأمّا الوجوب فيستفاد من حكم العقل ، والعقل إنّما يحكم بالوجوب فيما إذا لم يرد ترخيص من قبل الشارع ، فالوجوب ـ على مبناه (قدس سره) ـ شأن من شؤون العقل وليس مدلولاً لفظيّا لكلام الشارع ، فعلى هذا تكون نكتة حمل الأمر على الاستحباب فيما إذا ورد ترخيص من قبل الشارع واضحةً ؛ فإنّه بناءً على ذلك لا تعارض أصلاً بين دليل الأمر ودليل الترخيص ، فإنّ دليل الأمر لا يدلّ إلاّ على أصل الطلب ، والوجوب منوط بحكم العقل ، وحكم العقل منوط بعدم مجي ء الرّخصة ، فإذا جاءت الرّخصة لم يحكم العقل بالوجوب ، فلا وجوب أصلاً ، بل يتعيّن أصل الطلب الوارد في دليل الأمر في الاستحباب ، ومن المعلوم اختصاص هذا بالأوامر التكليفيّة ؛ فإنّ العقل يحكم فيها بالوجوب ، وأمّا الأوامر الوضعيّة الإرشادية كالأمر بدفع الخراج فهو بحكم الشارع لا العقل ، فلا يصحّ حمله على الاستحباب .
إذن فالنكتة المقتضية لحمل الأمر التكليفي على الاستحباب ـ بناءً على مبنى المحقّق النائيني (قدس سره) في دلالة الأمر على الوجوب ـ غير ثابتة في الأمر الوضعي كما في محلّ الكلام .
الثاني :ما يبتني على ما يستقربه المحقّق الخراساني (قدس سره) ولم يستبعده ، من أنّ الأمر يدلّ وضعا على أصل الطلب ، وأمّا الوجوب فيستفاد من الإطلاق