فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
إذن فالتعارض بين الطائفة الاُولى والطائفتين الأخيرتين مستحكم ؛ لأنّ الاُولى تدلّ على الملكيّة بالنسبة إلى الإمام (عليه السلام) بعد الإحياء ، والأخيرتين تدلاّن على عدم ملكيّته (عليه السلام) وعلى ملكيّة المحيي لها .
الوجه الثالث :
أن يقال : إنّ مقتضى الجمع العرفي حمل الأمر بدفع الخراج ـ الوارد في الطائفة الاُولى ـ على الاستحباب ، فإنّ الأمر لو خلّي ونفسه وإن كان دالاًّ على الوجوب إلاّ أنّه إذا اقترن بالرّخصة من قبل الشارع يحمل على الاستحباب ، والأمر في الطائفة الاُولى مقرون بالرّخصة من قبل الشارع الواردة في الطائفتين الأخيرتين ، فإنّهما ترخّصان عدم دفع الاُجرة والخراج ، فيحمل الأمر بدفع الخراج على الاستحباب ، فيكون الخراج حقّا مستحبّا كجملة من الحقوق المستحبّة ، وبذلك يرتفع التعارض بينهما .
إلاّ أنّ التحقيق عدم تماميّة هذا الوجه أيضا ؛ فإنّ الجمع العرفي بحمل الأمر على الاستحباب في أمثال المقام ليس صحيحا ، فإنّ الأمر هنا ليس تكليفيّا محضا بل هو أمر وضعي يرجع إلى جعل الاستحقاق والمالكيّة للإمام (عليه السلام) بحيث إنّ له حقّ المطالبة بالاُجرة ، وحينئذٍ فلا يصح الجمع العرفي المزبور .
وتوضيحه : إنّ من المعروف فيما إذا ورد دليل دالّ على حكم تكليفي بصيغة الأمر كقوله : صلّ صلاة الليل ، أو اغتسل غسل الجمعة ، وورد دليل آخر دالّ على الترخيص في تركه وعدم وجوبه كقوله : لابأس بترك صلاة الليل ، أو لا بأس بترك غسل الجمعة ، أنّه يبنى على الجمع العرفي بين الدليلين بحمل الأمر التكليفي على الاستحباب بقرينة الرخصة ، وهذا تامّ فيما إذا كان الأمر تكليفيّا ، ولكنّه غير تامّ فيما إذا كان إرشاديّا إلى حكم وضعي كالمالكيّة والاستحقاق ، كما في الأمر بدفع الخراج ، فإنّه ليس مجرّد تكليف صرف بل هو في مقام بيان مالكيّة الإمام (عليه السلام) واستحقاقه وضعا ـ باعتبار