فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الصادق (عليه السلام) نفى الاُجرة والخراج عن المحيي ، ولا تعارض بينهما ؛ فإنّ كلاًّ منهما قد أعمل مالكيّته في الأرض ، وبكلمة واضحة : إنّ إثبات الاُجرة ونفيها لو كانا حكمين إلهيين مجعولين لجاعل واحد لكان التعارض بينهما متحقّقا دون مثل محلّ الكلام ؛ حيث إنّ إثبات الاُجرة ونفيها حكمان مالكيّان مجعولان لمالكين ، فلا تعارض بينهما .
إلاّ أنّ هذا الوجه أيضا غير تام ، وذلك :
إمّا أولاً :فلأنّ الجعل الصادر من الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) معلوم الاستمرار إلى أيّام الإمام الصادق (عليه السلام) وذلك بقرينتين :
الاُولى : إنّ الإمام الصادق (عليه السلام) بنفسه قد نقل الجعل الصادر من الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فلو فرض اختصاص الجعل بزمان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لَما كان من المناسب نقل الإمام الصادق (عليه السلام) إيّاه في مقام تشخيص الوظيفة الفعليّة للمحيي .
الثانية : إنّ الجعل الصادر من الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بنفسه ظاهر في الاستمرار إلى أيّام الإمام القائم (عليه السلام) ، فلا معنى لاختصاصه بزمانه (عليه السلام) ، إذن فليس الجعل الصادر من الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) مختصّا بزمانه بل هو مستمرّ دائما ، فيقع التعارض بينه وبين ما دلّ على نفي الخراج والاُجرة عن المحيي .
وأمّا ثانيا :فلأنّ ظاهر الطائفتين الأخيرتين أنّهما في مقام بيان الحكم الإلهي الكليّ للأرض الميّتة بعد الإحياء وأنّ المجعول شرعا عدم وجوب دفع الاُجرة والخراج على المحيي وملكيّة المحيي بالإحياء ، لا أنّهما في مقام بيان الحكم المالكيّ وأنّ المالك قد أعفى المحيي عن الخراج ، فإنّ ظاهر حال الإمام (عليه السلام) بيان الحكم الإلهي الشرعي بما هو إمام لا بيان الحكم المالكي بما هو مالك .