فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
وإنّما التعارض الحقيقي ثابت بين الطائفة الاُولى الدالّة على ثبوت حقّ الأولوية للمحيي وبين الطائفتين الأخيرتين الدالّتين على ثبوت حقّ الملكيّة له ، فلابدّ من علاج التعارض بينهما .
وهنا بالإمكان بيان وجوه عديدة لعلاج التعارض :
الوجه الأوّل :
أن يقال : إنّه في الحقيقة ليس في المقام أيّ تعارض ، وما يتخيّل من التعارض فإنّما هو تعارض بين الحجّة واللاحجّة لا بين الحجّتين ، فإنّ الطائفة الاُولى الدالّة على ثبوت حقّ الأولويّة للمحيي في نفسها ساقطة عن الحجيّة وإن كانت صحيحة السّند ، وحينئذٍ فلا تعارض الطائفتين الاخيرتين الدالّتين على ثبوت حقّ الملكيّة له ، وذلك ببيان تقريبين :
الأوّل :دعوى انعقاد سيرة المسلمين في كلّ زمان على إحياء الأراضي الميّتة من دون بناء على استحقاق الإمام (عليه السلام) الاُجرة والخراج عليهم ، وهذه السيرة قطعيّة إلى أيّام الأئمة (عليهم السلام) ، فلو كان ديدن المسلمين على دفع الخراج والاُجرة بعد الإحياء للأئمة (عليهم السلام) لكان أمرا واضحا مشهورا كالخمس ، بينما لم ينعكس هذا الأمر علينا بوجه من الوجوه ، إذن فعدم اتضاح هذا وعدم شهرته يكون دليلاً على انعقاد السيرة القطعية المتشرعيّة من قبل المسلمين على عدم دفع الاُجرة والخراج للإمام (عليه السلام) ، ومثل هذه السيرة يوجب الاطمئنان بوجود خلل في الطائفة الاُولى الدالّة على ثبوت حقّ الأولوية للمحيي ووجوب دفع الخراج للأئمة (عليهم السلام) ، فتسقط عن الحجيّة ، وحينئذٍ فلا يمكن لها أن تعارض الطائفتين الأخيرتين الدالّتين على ملكيّة المحيي .
إلاّ أنّ هذا غير تام ؛ وذلك لأنّه إن كان المراد من السيرة سيرة المنكرين لولاية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) فسيرتهم على عدم دفع الاُجرة والخراج