فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
من جميع الجهات والحيثيّات ، فإطلاق الاختصاص يدلّ عليها .
الطائفة الرابعـة :
ما دلّ بالصراحة العرفيّة ـ لا بالإطلاق كما في الطائفة السابقة ـ على أنّ المحيي يكتسب حقّ الملكيّة بالإحياء ، وذلك من قبيل صحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها ماذا عليه ؟ قال : « الصدقة » ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ؟ قال : « فليؤدّ إليه حقّه » (٢١).
وكذلك من قبيل صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : سئل وأنا حاضر عن رجل أحيى أرضا مواتا فكرى فيها نهرا وبنى فيها بيوتا وغرس نخلاً وشجرا ، فقال : « هي له ، وله أجر بيوتها . . . » (٢٢).
وكذلك من قبيل صحيحة معاوية بن وهب قال : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه فيها الصدقة . . . » (٢٣).
فإنّ من الواضح أنّ السائل لم يسأل عن ثبوت الصدقة ؛ أي الزّكاة ، فإنّ ثبوت الزكاة في الغلاّت الزكويّة ممّا لا إشكال فيه عند السائل ، وإنّما السؤال متّجه إلى ثبوت خصوص الاُجرة والطسق ، فقوله (عليه السلام) : « عليه الصدقة . . . » صريح في نفي الخراج والاُجرة على المحيي وأنّ شأن المحيي مع الأرض شأن المالك ، فلا تجب عليه إلاّ الزّكاة من غلاّتها .
إذن فروايات الباب على أربع طوائف كما سبق ذكرها ، ومن المعلوم أنّ الطائفة الثانية لا تعارض الطائفة الاُولى ؛ لأنّها دالّة على ثبوت حقّ للمحيي من دون تعيينه ، فلا تعارض الطائفة الاُولى الدالّة على ثبوت حقّ الأولويّة له ، كما أنّها لا تعارض الطائفة الثالثة والرابعة الدالّتين على ثبوت حقّ الملكيّة له ،
(٢١)المصدر السابق : ٣٢٩ ، ب٣ ، إحياء الموات ، ح٣ .
(٢٢)المصدر السابق : ٣٢٧ ، ب١ ، إحياء الموات ، ح٨ .
(٢٣)المصدر السابق : ٣٢٩ ، ب٣ ، إحياء الموات ، ح١ .