فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الروايات الواردة في الباب ، وبالإمكان تصنيفها إلى أربع طوائف :
الطــائفة الاُولى :
ما دلّ بالصراحة العرفيّة على أنّ المحيي يكتسب بالإحياء حقّ الأولويّة وعدم خروج رقبة الأرض عن ملكيّة الإمام (عليه السلام) ، وهي من قبيل ما ورد في رواية أبي خالد الكابلي المتقدّمة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) : {إِنَّ الْْأَرْضَ للّهِِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} أنا وأهل بيتي
الذين اُورثنا الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . . . » (١٤)، فإنّها واضحة الدلالة جدّا على المطلوب ؛ فإنّ الخراج والاُجرة إنّما يؤدّيه غير المالك ، وأمّا المالك فلا معنى لأن يؤدّي خراجها إلى الإمام (عليه السلام) ، فالرواية دالّة على ثبوت حقّ الأولوية للمحيي بالإحياء ، فله الانتفاع بالأرض وعليه أن يؤدّي الخراج إلى الإمام (عليه السلام) .
وأيضا من قبيل ما ورد في صحيحة عمر بن يزيد قال : سمعت رجلاً من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلاً وشجرا ، قال : فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول : من أحيى أرضا من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام (عليه السلام) في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه » (١٥).
فإنّها كالصّريحة عرفا في بقاء ملكيّة الإمام (عليه السلام) بالنسبة إلى الأرض بعد الإحياء ، فإنّ قوله (عليه السلام) : « فهي له . . . » وإن كان في نفسه يناسب ملكيّة المحيي إلاّ أنّه بقرينة قوله (عليه السلام) بعد ذلك : « وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام (عليه السلام) . . . » واضح الدّلالة في بقاء ملكيّة الإمام (عليه السلام) وعدم خروج رقبة الأرض عن ملكيّته (عليه السلام) ، وأنّ الأرض إنّما تكون للمحيي من حيث الانتفاع لا من حيث الملكيّة .
(١٤)المصدر السابق ، والآية من سورة الأعراف : ١٢٨.
(١٥)المصدر السابق ٦ : ٣٨٢ ، ب٤ ، الأنفال ، ح١٣ .