فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
المخصِّص بالمعارض في خصوص الموات منه وسقط بالمعارضة ، فيرجع إلى العامّ الفوقاني الدالّ على مالكيّة الإمام (عليه السلام) لكلّ أرض ، ومنها الأرض الميّتة المفتوحة عنوةً التي هي محلّ الكلام ، والعامّ الفوقاني عبارة عن قوله (عليه السلام) في رواية مسمع بن عبد الملك المتقدّمة في الطائفة الرابعة : « الأرض كلّها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا . . . » (١٢)، وأيضا من قبيل قوله (عليه السلام) في رواية أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر (عليه السلام) : « والأرض كلّها لنا . . . » (١٣).
الوجــه الرابــع :
أن يقال : مع التنزّل عن كل ما تقدّم وفرض التعارض والتساقط وعدم وجود عامّ فوقاني يرجع إليه ، فيرجع إلى الأصل العملي وهو عبارة عن استصحاب مالكيّة الإمام (عليه السلام) ؛ فإنّ الأرض الميّتة كانت ملكه (عليه السلام) قبل الفتح ، ويشك في ملكيّته (عليه السلام) لها بعد الفتح ، فتستصحب ملكيّته (عليه السلام) لها .
وهذا الوجه موقوف على سبق تشريع مالكيّة الإمام (عليه السلام) زمانا على تشريع مالكيّة المسلمين ، فإنّه حينئذٍ يجري استصحاب مالكيّته .
وأمّا إذا كان تشريع مالكيّة المسلمين أسبق من تشريع مالكيّة الإمام (عليه السلام) من حيث الزمان فلا يجري استصحاب مالكيّته (عليه السلام) لها بعد الفتح ؛ إذ بعد الفتح لا يشك في مالكيّته (عليه السلام) لها بل يقطع بعدمها وأنها ملك المسلمين ؛ فإنّ دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) حينئذٍ يعارض دليل مالكيّة المسلمين ويتساقطان ، ويرجع بعد ذلك إلى استصحاب مالكيّة المسلمين .
وكذلك لا يجري استصحاب مالكيّة الإمام (عليه السلام) فيما لو فرض أنّ تشريع مالكيّة المسلمين كان مقارنا لتشريع مالكيّة الإمام (عليه السلام) زمانا ؛ فإنّه حينئذٍ يتعارضان ويتساقطان ، ولا مجال لاستصحاب مالكيّة الإمام (عليه السلام) ؛ إذ لايقين بثبوتها سابقا ، كما لايقين بثبوت مالكيّة المسلمين سابقا أيضا ؛ إذ المفروض تقارن تشريعهما من دون سبق أحدهما على الآخر .
(١٢)المصدر السابق .
(١٣)المصدر السابق ١٧ : ٣٢٩ ، ب٣ ، إحياء الموات ، ح٢ .