فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
دليل مالكيّة المسلمين فهو قاصر عن الشمول لها ؛ لأنّ دليل مالكيّة المسلمين إنّما يشمل الأرض الميّتة المفتوحة عنوةً التي كانت سابقا ملكا للكفّار ـ كما هو المفروض ـ فلابدّ من إحراز كونها سابقا ملكا للكفّار كي يتمّ به موضوع دليل مالكيّة المسلمين ، ومن المعلوم أنّه لم يدلّ دليل على أنها كانت سابقا ملكا للكفّار كي يشملها دليل مالكيّة المسلمين ، بل غاية ما دلّ عليه الدليل مالكيّة الكافر للأرض التي يحييها .
إذن فالأرض الميّتة المفتوحة عنوةً خارجة تخصّصا عن دليل مالكيّة المسلمين فهي ملك للإمام (عليه السلام) ، ولا تعارض أصلاً بين الدليلين ، بل إنّ دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) وارد على دليل مالكيّة المسلمين ورافع لموضوعه .
وأمّا إن بني على الاحتمال الثاني بحيث يكون ميزان مالكيّة المسلمين كون الأرض المفتوحة عنوةً تحت سيطرة الكفّار سابقا فحينئذٍ تكون الأرض الميّتة المفتوحة عنوةً مشمولة لدليل مالكيّة المسلمين أيضا ؛ لأنّها كانت سابقا تحت سيطرة الكفّار وجدانا ، فيقع التعارض بين دليل مالكيّة المسلمين ودليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) ، وحينئذٍ يتمّ العلاج الفنّي للتعارض بأحد وجوه أربعة :
الوجــه الأوّل :
أن يقال بتقديم دليل مالكيّة الإمام (عليه السلام) على دليل مالكيّة المسلمين ؛ لأنّ الأوّل عام وضعي ، كما في قوله (عليه السلام) : « كلّ أرض خربة . . . » أو قوله : « الموات كلّها للإمام (عليه السلام) . . . » .
وأمّا الثاني فهو مطلق حكمي ثابت بمقدمات الحكمة ، فيقدّم العامّ الوضعي على المطلق الحكمي ، إمّا لأنّ العامّ الوضعي وارد على المطلق الحكمي باعتبار أنّ الأوّل منجّز والثاني معلّق ، وإمّا لأنّ العامّ الوضعي أظهر من المطلق الحكمي على أقلّ تقدير ، فينتج انّ الأرض الميّتة المفتوحة عنوةً ملك الإمام (عليه السلام) .