فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الطائفة الرابعة :
ما دلّ على أنّ الأرض كلّها للإمام (عليه السلام) بحيث تشكّل عموما دالاًّ على مالكيّة الإمام (عليه السلام) لكلّ أرض ، فكلّما دلّ دليل على عدم مالكيّة الإمام (عليه السلام) لأرض كانت الأرض خارجة عن هذا العموم تخصيصا ، وحيث لم يدلّ دليل على العدم فتبقى تحت العموم ، ومن المعلوم أنّه لم يدلّ دليل على عدم مالكيّة الإمام (عليه السلام) للأراضي الموات بالأصالة فهي باقية تحت العموم المزبور .
وهذه الطائفة من قبيل ما ورد في رواية أبي سيّار مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (في حديث طويل) : « يا أبا سيّار ، الأرض كلّها لنا ، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا . . . » (١١)، وهي معتبرة من حيث السند .
وقد ادّعى جملة منهم كالمحقق الاصفهاني (قدس سره) وغيره ممن قبله أنّه لابدّ من حمل الملكيّة في هذه الرواية على غير الملكيّة الحقيقية الفقهية التي هي محطّ غرض الفقيه بما هو فقيه والتي هي منشأ الآثار ؛ لوضوح أنّه مع حملها على الملكيّة الحقيقية يلزم منه تخصيص الأكثر ؛ فإنّ أكثر الأرض ليس ملكا للإمام (عليه السلام) كما هو واضح ، فلابدّ من حمل الملكيّة في الرواية على ملكيّة تكوينية عرفانيّة خارجة عن غرض الفقيه ، وبذلك تسقط الرواية عن الاستدلال بها على مالكيّة الإمام (عليه السلام) للموات بالأصالة .
إلاّ أنّ هذا غير تام ؛ فإنّ حمل الملكيّة في الرواية على غير معناها الحقيقي يكاد أن يكون خلاف صريح الرواية ؛ فإنّ الإمام (عليه السلام) بعدما بيّن أنّ الأرض كلها لنا . . . قال : « وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون . . . » ، فتفريع التحليل على مالكيّته (عليه السلام) للأرض صريح في كون الملكيّة هي الملكيّة الحقيقية الفقهية التي هي منشأ الآثار العملية دون الملكيّة التكوينية العرفانية ، فإنها لا تقع موضوعا للتحليل كما هو واضح ، فالصحيح تعيّن حمل الملكيّة في الرواية على الملكيّة الحقيقية المتعارفة ، ولا يلزم منه تخصيص الأكثر ،
(١١)المصدر السابق : ٣٨٢ ، ب٤ ، الأنفال ، ح١٢ .