فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
أهلها فهي للإمام (عليه السلام) ، فهي دالّة على أنّ خصوص الأرض الخربة التي جلا أهلها ملك للإمام (عليه السلام) ، وأمّا الأرض التي ليست كذلك فهي ليست للإمام (عليه السلام) بحكم مفهوم الوصف ، وتكون هذه الروايات مقيّدةً لما ورد في الطائفة الاُولى وفي بعض الروايات من الطائفة الثانية من أنّ كل أرض خربة أو ميّتة فهي للإمام (عليه السلام) ، إذن فلا يتمّ المطلوب ، وهو أنّ كل أرض ميّتة بالأصالة فهي للإمام (عليه السلام) بل خصوص التي باد أهلها .
إلاّ أنّ هذا الإشكال غير صحيح حتى بناءً على القول بمفهوم الوصف ؛ وذلك لأنّ الروايات الدالة على أنّ كل أرض خربة جلا أهلها فهي للإمام (عليه السلام) تدلّ بالمفهوم على أنّ كل أرض خربة كان لها أهل ولم ينجلِ أهلها فهي ليست للإمام (عليه السلام) ، لا أنّ كلّ أرض خربة ليس لها أهل فهي ليست للإمام (عليه السلام) .
وبتعبير واضح : إنّ موضوع الحكم في تلك الروايات هو الأرض الخربة التي كان لها أهل وقد انجلى أهلها فهي للإمام (عليه السلام) ، فتدلّ بالمفهوم على أنّ الخربة التي كان لها أهل ولم ينجلِ عنها أهلها فهي ليست للإمام (عليه السلام) ، ولا تدلّ على أنّ الخربة التي لم يكن لها أهل أيضا هي ليست للإمام (عليه السلام) باعتبار عدم الانجلاء ، فإنّ عدم الانجلاء هنا من باب عدم الموضوع ، فهو نظير ما إذا قال : كلّ إنسان يفقّه أولاده فهو صالح ، فإنّه يدلّ بالمفهوم على أنّ كل إنسان لا يفقّه أولاده فليس بصالح ، وأمّا الذي ليس له ولد أصلاً فلا يندرج تحت المفهوم ؛ لانتفاء الموضوع ، فالأرض الخربة التي ليس لها أهل أصلاً لايشملها المفهوم ؛ لعدم الموضوع ، بل هي للإمام (عليه السلام) ، إذن فلا يضرّ مفهوم الوصف بالاستدلال على أنّ كلّ أرض خربة لم يكن لها أهل أو كان وانجلى عنها فهي للإمام (عليه السلام) .
إذن فالاستدلال بالطوائف الثلاث على مالكيّة الإمام (عليه السلام) للموات بالأصالة تامّ من ناحية الدلالة ، نعم الطائفة الاُولى ضعيفة السّند كما سبق .