فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الميّتة بالعرض فليست محلّ الكلام ، فلا تدلّ الطائفة الثالثة على أنّ بعض الأراضي الميّتة بالأصالة لها ربّ .
الإشكال الثاني :
إنّه لا فرق بين الطائفتين الاُوليين من الروايات وبين الطائفة الثالثة من حيث إنّه لابدّ في الاستدلال بهما على مالكيّة الإمام (عليه السلام) للأراضي الميّتة بالأصالة من استصحاب عدم وجود ربّ لها وإلاّ فيكون التمسك بهما تمسّكا بالعام في الشبهة المصداقية ، وحينئذٍ فكما أنّ الطائفة الثالثة تكون مورودةً للدليل الخارجي الدالّ على أنّ للأرض ربّا فكذلك الطائفتان الاُوليان . إذن فلا فرق بين الطوائف الثلاث ؛ وذلك لأنّ نسبة الطائفة الثالثة إلى الطائفتين الاُوليين نسبة المقيّد إلى المطلق ، فإنّ الطائفتين الاُوليين موضوعهما هو طبيعي الأرض الخربة أو الميّتة ، وأمّا موضوع الطائفة الثالثة فهو الأرض الميّتة التي لا ربّ لها ، فيحمل المطلق الذي هو عبارة عن الطائفتين الاُوليين على المقيّد المنفصل الذي هو عبارة عن الطائفة الثالثة ، فيكون موضوع المالكيّة هو الأرض الميّتة التي لا ربّ لها ، ففي مقام الاستدلال على مالكيّة الإمام (عليه السلام) لابدّ من إحراز أنّ الأرض لا ربّ لها ولو بالاستصحاب ، فإذا شك في أرض أنّ لها ربّا أو لا فلا يمكن التّمسك بعموم « كلّ أرض ميّتة لا ربّ لها . . . » لإثبات أنّ الأرض ملك للإمام (عليه السلام) وأنّه ليس لها ربّ ؛ إذ هو تمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة . إذن فمصير الطائفتين الاُوليين كمصير الطائفة الثالثة من دون فرق .
إلاّ أنّ هذا الإشكال أيضا غير صحيح بناءً على ما هو المختار من جواز التّمسك بالعام في الشبهات المصداقية التي هي من هذا القبيل ، وذلك بعد فرض أنّ المورد من موارد حمل المطلق على المقيّد ، فإنّ الطائفتين الاُوليين وإن قيّدتا بالطائفة الثالثة بحسب الفرض فيكون مفادها : كلّ أرض ميّتة لا ربّ لها فهي للإمام (عليه السلام) ، إلاّ أنّه يمكن التّمسك بعموم قوله : « كلّ أرض ميّتة لا ربّ لها فهي للإمام . . » لإثبات أنّ الأرض لا ربّ لها ، فإنّه وإن كان تمسّكا بالعام