فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - إحياء الموات الشهيد آية اللّه السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
ربّ لها ، سواء قلنا بمفهوم الوصف في مثل قوله : « كلّ أرض لا ربّ لها فهي للإمام » بحيث يدلّ بالمفهوم على أنّ كل أرض لها ربّ فهي ليست للإمام (عليه السلام) أو لم نقل بالمفهوم ، فإنّه على كلّ حال لابدّ في إثبات مالكيّة الإمام (عليه السلام) للأراضي الميّتة بالأصالة من تحقّق موضوعها ـ وهو الأرض التي لا ربّ لها ـ ولو بالاستصحاب ، وحينئذٍ فيقال : إنّ للقضية الوصفيّة ظهورين :
الأوّل :ظهورها في انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ، وهذا هو المسمّى بمفهوم الوصف الذي اختلف فيه ، وذلك كظهور قوله : أكرم الإنسان الأبيض في عدم وجوب إكرام الإنسان غير الأبيض .
الثاني :ظهورها في أنّ الموصوف قابل لوجدان الصّفة تارة ولفقدانها اُخرى ، أي أنّ الموصوف بطبعه مقسم لوجدان الصّفة وفقدانها ، وهذا الظهور ثابت حتى عند من ينكر الظهور الأوّل ، وذلك كظهور قوله : أكرم الإنسان الأبيض في أنّ الإنسان بحسب طبعه قابل لأن يكون أبيض ولأن يكون غير أبيض ، أي أنّ هناك إنسانا غير أبيض أيضا ، وحينئذٍ فقوله (عليه السلام) في الطائفة الثالثة من الروايات : « كلّ أرض ميّتة لا ربّ لها فهي للإمام (عليه السلام) » قضيّة وصفية تدلّ بالظهور الثاني على أنّ هناك أراضي ميّتة لها ربّ ، وهذا منافٍ مع المطلوب ؛ إذ المطلوب إثبات مالكيّة الإمام (عليه السلام) لجميع الأراضي الميّتة بالأصالة لا لبعضها ، مع أنّ الروايات تدلّ بالظهور الثاني على مالكيّة الإمام (عليه السلام) لبعض الأراضي الميّتة بالأصالة وهي التي لا ربّ لها .
الاّ أنّ هذا الإشكال غير صحيح ؛ فإنّ الظهور الثاني في القضيّة الوصفيّة وإن لم ننكره ـ فتدلّ الطائفة الثالثة على أنّ بعض الأراضي الميّتة لها ربّ ـ إلاّ أنّ ذلك لايضرّ بالمطلوب ؛ إذ لعلّ ذلك البعض من الأراضي الميّتة التي لها ربّ هي الميّتة بالعرض ـ أي التي باد أهلها أو نزحوا عنها أو أعرضوا عنها أو عجزوا عن إحيائها أو نحو ذلك ـ لا الميّتة بالأصالة التي هي محلّ الكلام ، فإنّ محل الكلام مالكيّة الإمام (عليه السلام) لجميع الأراضي الميّتة بالأصالة ، وأمّا الأراضي